السيد كمال الحيدري
121
أصول التفسير والتأويل
الضلالة ، والسبيل المنحصر لعدم الابتلاء بها أبداً . نعم وقع الاختلاف في عدل الكتاب أهو العترة كما هو الصحيح أم السنّة ؟ إلّا أنّ هذا الخلاف لا يؤثّر في المقام شيئاً . أمّا وجه دلالة هذا الحديث على حجّية ظواهر الكتاب فهو : إنّ معنى التمسّك بالكتاب الذي هو أحد الثقلين ، ليس مجرّد الاعتقاد بأنّه قد نزل من عند الله حجّة على الرسالة ودليلًا على النبوّة وبرهاناً على صدق النبي صلى الله عليه وآله ، بل معنى التمسّك به الموجب لعدم الاتّصاف بالضلالة أصلًا هو الأخذ به والعمل بما فيه من الأوامر والنواهي ، والاستناد إليه في كلّ اعتقاد أو قول أو فعل . ببيان آخر : يرجع معنى التمسّك إلى ما بيّنه النبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله وأئمّة أهل البيت عليهم السلام من جعل القرآن إماماً وقائداً . عن الإمام الصادق عن آبائه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « إذا التبست عليكم الفتن كقِطع الليل المظلم ، فعليكم بالقرآن فإنّه شافع مشفّع وماحل « 1 » مصدّق ، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنّة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو الدليل يدلّ على خير سبيل . . . » « 2 » . عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال : « إنّ هذا القرآن مأدبة الله فتعلّموا من مأدبته ما استطعتم ، إنّ هذا القرآن حبل الله وهو النور المبين ، والشفاء النافع ، عصمة لمن تمسّك به ونجاة لمن تبعه ، لا يعوجّ فيقوّم ، ولا يزيغ فيستعتب . . . » « 3 » .
--> ( 1 ) مَحَل فلان بفلان أي سعى به إلى السلطان . ( 2 ) جامع أحاديث الشيعة ، المحقّق العلّامة آية الله العظمى الحاج آقا حسين الطباطبائي البروجردي : ج 1 ص 180 ، الحديث 70 ، أبواب المقدّمات ، باب حجّية ظواهر الكتاب . ( 3 ) جامع أحاديث الشيعة ، رقم الحديث : 75 .