السيد كمال الحيدري
12
أصول التفسير والتأويل
القاضي بين من ذكرهم من أساتذته في المقال القصير الذي كتبه بنفسه عن حياته ، إذ لم يشأ أن يأتي على اسم القاضي في رديف بقية أساتذته ، كما لم يذكر أيضاً شيئاً عن تلك الليالي التي كان يقضيها في الإحياء والعبادة ، والليالي التي كان يبيت فيها متعبّداً في مسجدى السهلة والكوفة ، وإنّما كلّ الذي ذكره هو ما كان يقع له كثيراً من وصل الليل بالصباح وقضاء الوقت بالمطالعة حتى طلوع الشمس ، ولا سيما في الربيع والصيف . ومن هذا يتّضح ما يلي : أولًا : من الخفّة بمكان أن تذكر العبادات الفردية وإحياء الليالي بالتهجّد والذكر والتفكير ، أمام جمهور الناس ومن خلال مقال يُنشر على الملأ العامّ . فمثل هذه البادرة ستولد وهى فاقدة لقيمتها ، خصوصاً وهى تصدر من أستاذ مثل السيّد ( الطباطبائي ) لم يتقدّم خطوة على طريق إبراز الوجاهة الشخصية ، وقضى في داخله على جذور الذاتية والأنانية وأحرقها ( استأصلها ) كلياً . ثانياً : عندما يعتقد الأستاذ أنّ أحد الشروط الحتمية الضرورية لسلوك طريق الله ، هو كتمان السرّ ، فكيف يكون بمقدورنا أن نحتمل أن يفشى السيّد عباداته المستحبّة ، وهى سرّ بينه وبين ذات الحىّ القيّوم فينشرها على الملأ العامّ . نعود الآن إلى القاضي الطباطبائي ، حيث كان السيّد ( الطباطبائي ) يأتي على ذكره في المواطن المناسبة ، ولا يتوانى عن تبجيله والاحتفاء بذكره وإسباغ طابع من الجلال الخاصّ عليه ، من بين ذلك ما فعله في تصديره الذي كتبه بعنوان « المحاكمات » بين مكاتبات العلَمين الكربلائي والكمبانى إذ قال نصّاً : « عاش السيّد أحمد الكربلائي إلى جوار المرحوم آية الحقّ أستاذ العصر الشيخ الكبير الآخوند الملّا حسين قلى الهمداني قدّس سرّه العزيز ، ولازمه سنوات طويلة وهو يتفيّأ في ظلال بوتقته التربوية ونهجه التهذيبى .