أحمد بن عبد الرزاق الدويش

90

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

السؤال الخامس من الفتوى رقم ( 189 ) : س 5 : حافظ القرآن يصلي بالناس أو يقرأ للميت بأجرة يستوفيها قبل القراءة فهل يجوز ذلك ؟ ج 5 : تلاوة القرآن من أفضل العبادات ، والأصل في العبادات أن تكون خالصة لوجه الله ، لا يقصد بها سواه من دنيا يصيبها أو وجاهة يحظى بها ، إنما يرجى بها الله ويخشى عذابه ، قال الله تعالى : { فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ } ( 1 ) { أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ } ( 2 ) سورة الزمر وقال : { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ } ( 3 ) سورة البينة وفي الحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه » ( 4 ) رواه البخاري ومسلم فلا يجوز لقارئ القرآن أن يأخذ على قراءته أجرا يستوفيه قبل القراءة أو بعدها ، سواء أكانت هذه القراءة في الصلاة أم كانت على الميت ؛ ولذا لم يرخص أحد من العلماء في الاستئجار على تلاوة القرآن . وليس من هذا أخذ أئمة المساجد والمؤذنين أجرا من بيت مال المسلمين ، فإنه ليس على التلاوة ولا على نفس الصلاة ، إنما يأخذه مقابل تفرغه عن شغله الخاص بواجب كفائي عن المسلمين ، ونظيره أخذ خليفة المسلمين من بيت المال لاشتغاله بواجب أعمال الخلافة الإسلامية عن عمله الخاص الذي يكسب منه لنفسه ، وكان عمر رضي الله عنه يعطي المجاهدين ومن لهم قدم صدق في الإسلام من بيت المال ، كل على قدر سابقته وما قدمه لجماعة المسلمين من نفع عميم ، وآكد من هذا أن الله جعل للعاملين على الزكاة الجابين لها نصيبها في الزكاة ، ولو كانوا أغنياء لقيامهم بواجب إسلامي للجماعة غنيهم وفقيرهم واشتغالهم بهذا مدة عن الكسب لأنفسهم .

--> ( 1 ) سورة الزمر الآية 2 ( 2 ) سورة الزمر الآية 3 ( 3 ) سورة البينة الآية 5 ( 4 ) صحيح البخاري بدء الوحي ( 1 ) , صحيح مسلم الإمارة ( 1907 ) , سنن الترمذي فضائل الجهاد ( 1647 ) , سنن النسائي الطهارة ( 75 ) , سنن أبو داود الطلاق ( 2201 ) , سنن ابن ماجة الزهد ( 4227 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 1 / 43 ) .