أحمد بن عبد الرزاق الدويش
45
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الله وحفظه ، فإن مدير إدارة التوعية الإسلامية يطلب من الوزارة عدم كتابة البسملة على دفاتر الوصفات الطبية ، وفي اعتقادنا أن هذا الأمر لا يقتصر فقط على الوصفات الطبية المشار إليها ، بل يتعداها إلى جميع ما يكتب من أسماء الله والآيات والأحاديث التي ترد في الصحف والمجلات ، ومصيرها كذلك إلى القمائم والنفايات ، وكذلك حال جميع المطبوعات للدولة تتصدر كل ورقة منها البسملة ، ومن المعلوم : أن هذه الأوراق تصل إلى أيدي الأطفال فيعبثون بها ، وتلقى في أماكن لا يوثق بطهارتها فضلا عن وصولها إلى أماكن النجاسة ، والوصفة الطبية قد يكون وصولها إلى النفايات أقل كثيرا من وصول الصحف والمجلات ، حيث إن الوصفات يحتفظ بها الصيدلي بعد صرفها ، وقد تحرق هذه الوصفات بعد انتهاء الغرض من حفظها ، إلا أننا نلتمس من سماحتكم الفتوى الشرعية الصحيحة ؛ صيانة لأسماء ربنا وكتابه وهدي نبيه ، وحتى تؤخذ الفتوى قاعدة عامة ينتفع بها ، وإن استحسن سماحتكم نشرها في وسائل الإعلام تعميما لفائدتها . والجواب : تكتب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) في أول كل ورقة من أوراق الوصفات الطبية ؛ لما ورد من الأدلة في فضل كتابتها ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتبها في مقدمة رسائله ، ولسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله فتوى في مشروعية كتابتها هذا نصها ( إن كتابة بسم الله الرحمن الرحيم مشروعة في أول كتب العلم والرسائل ، فقد جرى على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكاتباته ، واستمر على ذلك خلفاؤه وأصحابه من بعده وسار عليه الناس إلى يومنا هذا ، وقد حث الله تعالى عليها في القرآن ، فقال جل وعلا : { وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى } ( 1 ) قال الزهري : هي بسم الله الرحمن الرحيم ، وذلك أن الكفار كانوا يقرون بها ، كما حث على كتابتها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فروى عبد القادر الرهاوي في [ الأربعين ] من حديث أبي هريرة مرفوعا « كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم ، فهو أقطع » ( 2 ) ، ورواه الخطيب في جامعه بنحوه . فيجب تعظيم ما فيه بسم الله الرحمن الرحيم ، أو أي شيء من القرآن أو السنة ؛ لقوله تعالى : { وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ } ( 3 ) والحرمات : امتثال الأمر من فرائضه وسننه ، ومما فرضه احترام
--> ( 1 ) سورة الفتح الآية 26 ( 2 ) صحيح البخاري تفسير القرآن ( 4653 ) , صحيح مسلم صلاة المسافرين وقصرها ( 798 ) , سنن الترمذي فضائل القرآن ( 2904 ) , سنن أبو داود الصلاة ( 1454 ) , سنن ابن ماجة الأدب ( 3779 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 6 / 170 ) , سنن الدارمي فضائل القرآن ( 3368 ) . ( 3 ) سورة الحج الآية 30