أحمد بن عبد الرزاق الدويش

94

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

وقيل : يعني نجد مسكن ربيعة ومضر ، وهي مشرق ؛ لقوله في حديث ابن عمر حين قال صلى الله عليه وسلم : « اللهم بارك لنا في يمننا وشامنا ، قالوا : وفي نجدنا يا رسول الله ، قال : هنالك الزلازل والطاعون ، وبها يطلع قرن الشيطان » ( 1 ) ، وفي الآخر حين قال : « اللهم أشدد وطأتك على مضر ( 2 ) وأهل المشرق يومئذ من مضر مخالفون له ، ولدعائه على مضر في غير موطن ، ويقول حذيفة : لا تدع مضر عبدا لله إلا فتنوه وقتلوه ، وكذا قال لهم حذيفة حين دخلوا على عثمان وملئوا الحجرة والبيت : لا تبرح ظلمة مضر لكل عبد لله مؤمن فتفتنه فتقتله ، وقيل : يعني : ما وقع بالعراق في الصدر الأول من الفتنة الشديدة ؛ كيوم الجمل ، وصفين ، وحروراء ، وفتن بني أمية ، وخروج دعاة بني العباس ، وارتجاج الأرض فتنة ، وكل ذلك كان بشرق نجد والعراق ، وجاء في حديث الخوارج : " يخرج قوم من المشرق " ، والكفر على هذا كفر نعمة ، وقيل : يعني : الكفر حقيقة ورأسه الدجال ؛ لأنه يخرج من المشرق . انتهى . وقال النووي في شرح مسلم على قوله صلى الله عليه وسلم : « حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر » ( 3 ) : وأما قرنا الشيطان : فجانبا رأسه ، وقيل : هما جمعاه اللذان يغريهما بإضلال الناس ، وقيل : شيعتاه من الكفار ، والمراد بذلك : اختصاص المشرق بمزيد من تسلط الشيطان ومن الكفر ، كما قال في الحديث الآخر : « رأس الكفر نحو المشرق » ( 4 ) وكان ذلك في عهده صلى الله عليه وسلم حين قال ذلك ، ويكون حين يخرج الدجال من المشرق ، وهو فيما بين ذلك منشأ الفتن العظيمة ، ومثار الكفرة الترك الغاشمة العاتية الشديدة البأس ( 5 ) . انتهى . والظاهر أن الحديث يعم جميع المشرق الأدنى والأقصى والأوسط ، ومن ذلك فتنة مسيلمة وفتنة المرتدين من ربيعة ومضر وغيرهما في الجزيرة العربية .

--> ( 1 ) البخاري [ فتح الباري ] برقم ( 1037 ، 7094 ) ، والترمذي برقم ( 3948 ) . ( 2 ) البخاري [ فتح الباري ] برقم ( 1006 ، 6393 ) ، ومسلم في [ الصحيح ] برقم ( 675 ) ، وأبو داود برقم ( 1442 ) ، والنسائي في [ المجتبى ] ( 2 / 201 ) . ( 3 ) صحيح البخاري بدء الخلق ( 3126 ) , صحيح مسلم الإيمان ( 51 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 5 / 273 ) . ( 4 ) صحيح البخاري بدء الخلق ( 3125 ) , صحيح مسلم الإيمان ( 52 ) , مسند أحمد بن حنبل ( 2 / 506 ) , موطأ مالك الجامع ( 1810 ) . ( 5 ) [ صحيح مسلم بشرح النووي ] ( 2 / 34 ) .