خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 27 و 28 ص 76

نهج البلاغة ( دخيل )

أخذت به سبب بينك وبين اللّه ( 1 ) ، ومن لم يبالك فهو عدوّك ( 2 ) قد يكون اليأس إدراكا إذا كان الطّمع هلاكا ( 3 ) . ليس كلّ عورة تظهر ، ولا كلّ فرصة تصاب ، وربّما أخطأ البصير قصده ، وأصاب الأعمى رشده ( 4 ) . أخّر الشّرّ فإنّك إذا

--> ( 1 ) وأوثق سبب أخذت به سبب بينك وبين اللهّ : وثق وثاقة : صار وثيقا . والسبب : الحبل . والمراد : ان الاعتصام بأوامر اللهّ تعالى ، والأخذ بمنهجه الطريق المسلّم النجاح ، والمفضي إلى السعادة فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ باِللهِّ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها 2 : 256 . ( 2 ) ومن لم يبالك فهو عدوّك : لم يكترث بك ، ولم يراع حقوقك فهو بمنزلة العدو . ( 3 ) قد يكون اليأس ادراكا . . . : حصولا . إذا كان الطمع هلاكا : مؤديا إلى الهلاك . والمراد : ربّ أمر لا يحصل إلّا بالهلاك ، فيكون اليأس منه أفضل من الظفر به . ( 4 ) ليس كل عورة تظهر . . . : العورة : كل ما يُستحى منه ، ويسوء صاحبه ان يرى ذلك منه . والمراد : هناك عيوب تكون مستورة على أصحابها . قال رسول اللهّ صلّى اللهّ عليه وآله : كان بالمدينة أقوام لهم عيوب ، فسكتوا عن عيوب الناس ، فاسكت اللهّ عن عيوبهم الناس ، فماتوا ولا عيوب لهم عند الناس ، وكان في المدينة أقوام لا عيوب لهم ، فتكلّموا في عيوب الناس فأظهر اللهّ لهم عيوبا ، لم يزالوا يعرفون بها إلى أن ماتوا . ولا كل فرصة تصاب : تدرك ، وربما أخطأ البصير قصده : البصير : من له علم وخبرة . ويقال : هو على قصد السبيل : إذا كان راشدا . وأصاب الأعمى رشده : رشد رشدا : اهتدى فهو راشد . والمراد : ربما كبا الذكي الخبير ، وسلم من الزلّة الانسان البسيط .