خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 37 و 38 ص 36

نهج البلاغة ( دخيل )

فذلك المستكمل لخصال الخير ، ومنهم المنكر بلسانه وقلبه والتّارك بيده فذلك متمسّك بخصلتين من خصال الخير ومضيّع خصلة ، ومنهم المنكر بقلبه والتّارك بيده ولسانه فذلك الّذي ضيّع أشرف الخصلتين من الثّلاث وتمسّك بواحدة ، ومنهم تارك لانكار المنكر بلسانه وقلبه ويده فذلك ميّت الأحياء ( 1 ) . وما أعمال البرّ كلّها والجهاد في سبيل اللّه عند الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر إلّا كنفثة في بحر لجّيّ ( 2 ) وأنّ الأمر بالمعروف

--> ( 1 ) فذلك ميّت الأحياء : فهو بعد أن تجرّد عن الفضائل صار بمنزلة الموتى في عدم النفع ، ودفع الضر . ( 2 ) وما أعمال البر كلها . . إلخ : نفث - الشيء من فيه : رمى به . وبحر لجي : متلاطم الموج . والمراد : إن جميع أعمال البر بالقياس إلى الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر كقطرات ماء قليلة إلى البحر المحيط . وهذا التفضيل العظيم للأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والتشريف لأهله لكونه الوسيلة للإصلاح . وتهذيب النفوس ، وسعادة المجتمع .