خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 37 و 38 ص 25
نهج البلاغة ( دخيل )
ينظر المؤمن إلى الدّنيا بعين الاعتبار ويقتات منها ببطن الاضطرار ، ويسمع فيها بأذن المقت والابغاض ( 1 ) إن قيل أثرى قيل أكدى وإن فرح له بالبقاء حزن له بالفناء هذا ولم يأتهم يوم فيه يبلسون ( 2 ) .
--> ( 1 ) وإنما ينظر المؤمن إلى الدنيا بعين الاعتبار . . . : متعظا بما شاهده من تقلباتها . ويقتات منها ببطن الاضطرار : مكتفيا بالحد الأدنى منها . ويسمع منها بإذن المقت والإبغاض : المقت : البغض . والمراد : يسمع المواعظ والحكم التي تزيده بغضا لها ، وبعدا عنها . ( 2 ) إن قيل أثرى قيل أكدى . . . : ومن مساوئها - وما أكثرها سرعة زوالها وفنائها ، فبينا الحديث عن ثرائه ، إذ ينقلب فجأة إلى فقره وحاجته . وإن فرح له بالبقاء ، حزن له بالفناء : كذلك ينقلب الحديث عن حياته ، إلى الأخبار عن وفاته . هذا ولم يأتهم يوم فيه يبلسون : آيسون من النجاة والرحمة حَتّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ 6 : 44 .