خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 37 و 38 ص 8

نهج البلاغة ( دخيل )

اللّحظة ، وتستحيله الكلمة الواحدة ( 1 ) . 344 - وقال عليه السلام : معاشر النّاس ، اتّقوا اللّه فكم من مؤمّل ما لا يبلغه ، وبان ما لا يسكنه ، وجامع ما سوف يتركه ، ولعلهّ من باطل جمعه ، ومن حقّ منعه ، أصابه حراما ، واحتمل به آثاما ، فباء بوزره ، وقدم على ربهّ آسفا لاهفا ( 2 ) ، قد خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ، ذلِكَ هُوَ

--> ( 1 ) يكاد أفضلهم رأيا يرده عن فضل رأيه الرضا والسخط . . . : لا يتابع بفعله وقوله منهج الحق والسداد ، وإنما يتأثر بعوامل أخرى . ويكاد أصلبهم عودا : أشدّهم احتمالا . تنكؤه للحظة : نكأ - القرحة قشّرها قبل أن تبرأ فنديت . واللحظة : الوقت القصير بمقدار لحظ العين . وتستحيله الكلمة الواحدة : تغيرّه وتخرجه عن الوقار والحلم . والمراد : وصفهم بعدم الثبات ، وسرعة تزعزهم لأدنى مؤثر . ( 2 ) اتقوا اللهّ . . . : خافوه وراقبوه . فكم من مؤمل ما لا يبلغه : فهو يسعى بجد لتحقيق آماله في الدنيا ، مخلّا بما أمر به من واجب ، ثم يدركه الموت قبل حصول ما تمناه وأملّه . وبان ما لا يسكنه : يتركه لغيره . وجامع ما سوف يتركه : للوارثين . ولعله من باطل جمعه : من مصادر ملتوية ومشبوهة . ومن حق منعه : لم يخرج منه حقوق اللهّ تعالى فيكسب رضاه ، ولم يساعد به الفقراء فيغنم دعاءهم وودهم فخلفه لمن لا يحمده عليه . أصابه حراما : حصله من طرق غير مشروعة . واحتمل به آثاما : ذنوبا . فباء بوزره : انصرف بذنوب كسبه وجمعه وعدم إنفاقه . وقدم على ربه آسفا : متألما . ولاهفا : حزينا متحسرا .