خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 27 و 28 ص 58
نهج البلاغة ( دخيل )
فخفّض في الطّلب وأجمل في المكتسب ، فإنهّ ربّ طلب قد جرّ إلى حرب ( 1 ) ، فليس كلّ طالب بمرزوق ، ولا كلّ مجمل بمحروم ( 2 ) ، وأكرم نفسك عن كلّ دنيّة وإن ساقتك إلى الرّغائب ، فإنّك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك اللّه حرّا ( 3 ) ، وما خير
--> ( 1 ) فخفض في الطلب . . . : نقص من السعي والجهد . وأجمل في المكتسب : تأدّ واعتدل . والمراد : النهي عن التكالب على الدنيا ، وكثرة السعي في طلبها . فإنه ربّ طلب قد جرّ إلى حرب : أدّى إلى سلب المال وذهابه . ( 2 ) فليس كل طالب بمرزوق ، ولا كل مجمل بمحروم : ان الرزق قسمّه علّام الغيوب ، فلا يصل إلى المجهد نفسه في الطلب ، والمجمل فيه إلّا ما قسم له . ( 3 ) وأكرم نفسك عن كل دنيّة . . . : نقيصة . وساقه : حثهّ من خلفه على السير . والرغائب : ما ترغب فيه وتطلبه ، فإنك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا : لم تأخذ بما بذلته بدلا . والمراد : صن نفسك عما يشينها ، وازهد في المطلوب مهما يكن - إذا استوجب هدر كرامتك . ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك اللهّ حرّا : لا تتنازل وتخضع للآخرين فتكون بمنزلة العبد الذليل وأنت حرّ . وهذه الكلمة أخذها أحرار العالم واتخذوها شعارا .