خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 27 و 28 ص 53
نهج البلاغة ( دخيل )
كنت تحدّث نفسك منها بالتّوبة فيحول بينك وبين ذلك ، فإذا أنت قد أهلكت نفسك ( 1 ) . يا بنيّ ، أكثر من ذكر الموت ، وذكر ما تهجم عليه ، وتفضي بعد الموت إليه ، حتّى يأتيك وقد أخذت منه حذرك وشددت له أزرك ، ولا يأتيك بغتة فيبهرك ( 2 ) وإيّاك أن تغترّ بما ترى
--> ( 1 ) فكن منه على حذر . . . : كن يقظا مستعدا . ان يدركك وأنت على حال سيئة : فيختم لك بالشقاء الدائم . وقد كنت تحدّث نفسك منها بالتوبة : وهذا أعظم ما يرتكبه العصاة ، فهو يريد التخلّي عن أعماله السيئة ، وعازم على التوبة ، ولكنه يسوّف الأمر حتى يدركه الأجل . فيحول بينك وبين ذلك : الشيطان . فإذا أنت قد أهلكت نفسك : هلاكا أبديا . ( 2 ) يا بني أكثر من ذكر الموت . . . : لتسارع إلى التوبة ، وتستقيم سيرتك . وذكر ما تهجم عليه : من هول المطلع ، والمصاعب التي تنتظرك . وتفضي : تنتهي . بعد الموت إليه : من نعيم أو شقاء . حتى يأتيك وقد أخذت منه حذرك : قد احترست وتأهّبت . وشدد له أزرك : الأزر : القوة . والمراد : يأتيك وأنت على قوّة واستعداد لملاقاته ، قد هيأت له عملا صالحا منجيا . ولا يأتيك بغتة فيبهرك : يدهشك ويحيرك .