خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 35 و 36 ص 40

نهج البلاغة ( دخيل )

الظّالم ( 1 ) - إذا أردتم يمينه - بأنهّ بريء من حول اللّه وقوتّه فإنهّ إذا حلف بها كاذبا عوجل العقوبة ، وإذا حلف باللهّ الّذي لا إله إلّا هو لم يعاجل ، لأنهّ قد وحّد اللّه تعالى . 254 - وقال عليه السلام : يا بن آدم ، كن وصيّ نفسك في مالك ، واعمل فيه ما تؤثر أن يعمل فيه من بعدك ( 2 ) .

--> ( 1 ) أحلفوا الظالم . . إلخ : ان القسم باللهّ جلّ جلاله - وان كان كذبا - لا يستوجب به الحالف تعجيل العقوبة والنكال ، لأنه ذكر اللهّ تعالى بالتعظيم والإجلال أما البراءة من حول اللهّ وقوته فهي انقطاع للعصمة ، ورفع للأمان ، وخروج من عهدة اللهّ تعالى ، فهي موجبة لتعجيل الانتقام في حال الكذب والافتراء . ( 2 ) يا ابن آدم كن وصي نفسك في مالك إلخ : إن سبل الشيطان وطرقه في الإضلال كثيرة ، فمنها : أن يجعل الإنسان يتسامح في أعمال البر والإحسان ، ويوصي عند الموت بوصية طويلة في ذلك ، وكأنهّ لا يكفيه الحرمان حتى يدخل أولاده النار لمخالفتهم الوصية ، ومن حديث السيرة : ان رسول اللهّ صلى اللهّ عليه وآله كان وصيّا عن أحد المسلمين ، وكان من ضمن التركة مخزن للتمور ، فوقف رسول اللهّ صلى اللهّ عليه وآله حتى وزعّه ، وبقيت منه تمرة فحملها بيده الشريف قائلا : لو أعطاها في حياته كان أفضل مما أنفقناه .