خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 35 و 36 ص 23

نهج البلاغة ( دخيل )

معرفة بالقلب ، وإقرار باللّسان ، وعمل بالأركان ( 1 ) . 228 - وقال عليه السلام : من أصبح على الدّنيا حزينا فقد أصبح لقضاء اللّه ساخطا ، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فقد أصبح يشكو ربهّ ، ومن أتى غنيّا فتواضع لغناه ذهب ثلثا دينه ومن قرأ القرآن فمات فدخل النّار فهو ممّن كان يتّخذ آيات اللّه هزوا ، ومن لهج قلبه بحبّ الدّنيا التاط قلبه منها بثلاث : همّ لا يغبهّ ، وحرص لا يتركه ، وأمل لا يدركه ( 2 ) .

--> ( 1 ) الإيمان معرفة بالقلب . . . : عقيدة . وإقرار باللسان : اعتراف بالشهادتين . وعمل بالأركان : الواجبات المفروضة . ( 2 ) من أصبح على الدنيا حزينا فقد أصبح لقضاء اللهّ ساخطا . . . : لأنه الذي يقسّم الأرزاق ، ويدبّر أمر العباد بما يصلحهم . ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فقد أصبح يشكو ربهّ : المفروض بالمسلم أن يعلم أن ذلك مصلحة له ، وزيادة في ثوابه ، وعندما يتضايق منها يتوجه إلى اللهّ تعالى في كشفها أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ 27 : 62 . ومن أتى غنيا فتواضع لغناه ذهب ثلثا دينه : لأنه ينبى ء عن تعلقه بالدنيا ، وعدم توجهه إلى اللهّ تعالى بحاجته ، وبتعظيم من لم يؤمر بتعظيمه . ومن قرأ القرآن . . إلخ : يدل على أنه لم يكن يعمل بما جاء به ، فكانت القراءة حجّة أخرى لزمته فاستوجب بها النار . ومن لهج قلبه بحب الدنيا : أولع به ، وثابر عليه واعتاده . والتاط قلبه . لصق به . همّ : حزن . لا يغبهّ - أغب القوم : جاءهم يوما وتركهم يوما . والمراد : حزن يلازمه ولا ينفك عنه . وحرص لا يتركه : يلازمه ، وينغص عليه عيشه ، فهو لحرصه يقل تنعمه وتلذذه بمواهب اللهّ تعالى . وأمل لا يدركه : فهو لو ملك جبلين من ذهب لابتغى لهما ثالثا .