خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 27 و 28 ص 46

نهج البلاغة ( دخيل )

واعلم أنّ الّذي بيده خزائن السّموات والأرض قد أذن لك في الدّعاء ، وتكفّل لك بالإجابة ، وأمرك أن تسأله ليعطيك ، وتسترحمه ليرحمك ، ولم يجعل بينك وبينه من يحجبك عنه ، ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه ، ولم يمنعك إن أسأت من التّوبة ، ولم يعاجلك ولم يفضحك حيث الفضيحة بك أولى ، ولم يشدّد عليك في قبول الإنابة ، ولم يناقشك بالجريمة ، ولم يؤيسك من الرّحمة ( 1 ) ، بل جعل نزوعك عن الذّنب حسنة ،

--> ( 1 ) واعلم أن الذي بيده خزائن السماوات والأرض قد أذن لك بالدعاء وَادعْوُهُ مُخْلِصِينَ لهَُ الدِّينَ 7 : 29 . وتكفّل بالإجابة وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ 40 : 60 . وأمرك أن تسأله فيعطيك وَسْئَلُوا اللهَّ مِنْ فضَلْهِِ 4 : 32 . وتسترحمه ليرحمك وَما كانَ اللهُّ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ 8 : 33 . ولم يجعل بينك وبينه من يحجبه عنك : كما تفعل الملوك والرؤساء ، بل بابه مفتوح للسائلين . ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه : كما هي عادة العظماء ، بل جعل توبتك شفيعا لك ، والحديث : ( لا شفيع أنجح من التوبة ) ولم يمنعك ان أسأت من التوبة : بل هو الذي أمر بها ، ووعد التائبين أن يبدّل سيئاتهم حسنات . ولم يعاجلك بالنقمة : بالعقوبة . ولم يفضحك حيث الفضيحة بك أولى : فضحه كشف معايبه . والمراد : بيان ألطافه ، وستره على عباده . ولم يشدد عليك في قبول الإنابة : التوبة : والمراد : لم يفرض عليك ما فرضه على بني إسرائيل من القتل قبولا لتوبتهم بعد عبادتهم العجل وَإِذْ قالَ مُوسى لقِوَمْهِِ 2 : 54 . ولم يناقشك بالجريمة : لم يستقص في حسابه . ولم يؤيسك من الرحمة : ففي الحديث القدسي : ( جعلت لهم التوبة حتى تبلغ النفس هذه ) وفي القرآن الكريم : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِّ إِنَّ اللهَّ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إنِهَُّ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 39 : 53 . ولكن المفروض بالمسلم أن يسرع إلى التوبة فقد لا يتمكن منها ، أو لا يوفّق إليها .