خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 33 و 34 ص 73
نهج البلاغة ( دخيل )
فيها الرّحمة ، وربحوا فيها الجنّة ( 1 ) ، فمن ذا يذمّها وقد آذنت ببينها ( 2 ) ونادت بفراقها ، ونعت نفسها وأهلها فمثّلت لهم ببلائها البلاء ، وشوّقتهم بسرورها إلى السّرور ( 3 ) راحت بعافية ، وابتكرت بفجيعة ، ترغيبا وترهيبا ، وتخويفا وتحذيرا ( 4 ) ، فذمّها رجال غداة النّدامة ، وحمدها
--> ( 1 ) اكتسبوا فيها الرحمة . . . : حصّلوا بتوجههم إليه ، وإمتثالهم لأوامره رحمته إِنَّ رَحْمَتَ اللهِّ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ 7 : 56 . وربحوا فيها الجنة : فازوا بنعيمها . ( 2 ) فمن ذا يذمّها وقد آذنت ببيّنها . . . : آذنت : أعلمت . والبيّن : الواضح . والمراد : لم تكتم حقيقتها . ونعت نفسها وأهلها : أخبرت بفنائها ، وموت أهلها . ( 3 ) فمثلت لهم ببلائها البلاء . . . : شبّهت لهم بلاءها وكرباتها ببلاء الآخرة وشدائد القيامة . وشوّقتهم بسرورها إلى السرور : شوقّه - الأمر : رغّبة فيه ، وحببه إليه . والمراد : ان مباهجها ، ومناظرها الجميلة الممتعة صورة مصغّرة جدا عن نعيم الآخرة ، تستدعي وتشوّق المسلم للعمل . ( 4 ) راحت بعافية . . . : راح - روحا : سار في العشي . وابتكرت : بكّر - بكورا : خرج أوّل النهار . بفجيعة : بمصيبة مؤلمة . والمراد بيان سرعة تقلبها . ترغيبا : رغب - بالشيء : حرص عليه وطمع فيه . وترهيبا : رهبهّ : خوفّه . وتخويفا وتحذيرا : تيقظا واستعدادا . والمراد : ان هذا التغيير والتبديل في أوضاعها مدعاة للمسلم إلى أن يحذرها ويعمل لما بعدها .