خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 27 و 28 ص 34
نهج البلاغة ( دخيل )
كما أنبأ عنه الرّسول ، صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فارض به رائدا وإلى النّجاة قائدا ( 1 ) ، فإنّي لم آلك نصيحة وإنّك لن تبلغ في النّظر لنفسك - وإن اجتهدت - مبلغ نظري لك ( 2 ) .
--> ( 1 ) واعلم يا بني إن أحدا لم ينبى ء عن اللهّ كما أنبأ عنه الرسول صلى اللهّ عليه وآله : لم يخبر أحد بأخبار السماء ، وأمر المعاد والآخرة بمثل ما أخبر به رسول اللهّ صلى اللهّ عليه وآله ، والقرآن الكريم . قال ابن أبي الحديد : فان التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب بني إسرائيل لم تتضمن من الأمور الإلهية ما تضمنه القرآن وخصوصا في أمر المعاد ، فإنه أحد الكتابين مسكوت عنه ، وفي الآخر مذكور ذكرا مضطربا ، والذي كشف القناع في هذا المعنى ، وصرّح بالأمر هو القرآن . فارض به رائدا : الرائد الذي يرسله أهله يفتش لهم عن الكلأ . والمراد : اجعل رسول اللهّ صلى اللهّ عليه وآله رائدا لك تنهج نهجه ، وتقتفي أثره . وإلى النجاة قائدا : تتبعه . ( 2 ) فإني لم آلك نصيحة . . . : لم أقصّر في نصحك . وإنّك لم تبلغ في النظر لنفسك - وإن اجتهدت مبلغ نظري لك : إنك وإن تحريت في البحث ، وبالغت في الاجتهاد ، لا يمكن أن يكون نظرك واختيارك أصوب من نظري واختياري لك .