خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 27 و 28 ص 23

نهج البلاغة ( دخيل )

أي بنيّ ، إنّي لمّا رأيتني قد بلغت سنّا ، ورأيتني أزداد وهنا ( 1 ) ، بادرت ( 2 ) بوصيّتي إليك ، وأوردت خصالا منها قبل أن يعجل بي أجلي دون أن أفضي إليك بما في نفسي ، أو أن أنقص في رأيي كما نقصت في جسمي ، أو يسبقني إليك بعض غلبات الهوى ، أو فتن الدّنيا ، فتكون كالصّعب النّفور ( 3 ) ، وإنّما قلب الحدث كالأرض

--> ( 1 ) وهنا : ضعفا . ( 2 ) بادرت : أسرعت . ( 3 ) أفضي إليك بما في نفسي . . . : أوصل إليك تجاربي وعلومي . أو إن أنقص في رأيي كما نقصت في جسمي : يشير إلى عوارض الشيخوخة ، فهي كما تحط من الجسم تحط من الفكر ، فالعقل السليم في الجسم السليم ، وقد تنزهّ الإمام عليه السلام من ذلك فهو معصوم ، ولكن كقاعدة علمية . أو يسبقني إليك بعض غلبات الهوى : ما تميل إليه النفس . والمراد : أسرعت بوصيتي إليك من قبل أن تميل بك بعض دواعي الهوى إلى منحدر صعب . وهذا من باب إياك أعني وإسمعي يا جارة . وفتن الدنيا : أسم يقع على كل شرّ وفساد . فتكون كالصعب النفور : الناقة الصعبة : خلاف الذلول . ونفرت الدابة : فزعت وتباعدت .