خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 29 و 30 ص 78
نهج البلاغة ( دخيل )
غير المفرّقة ( 1 ) . ثمّ اختر للحكم بين النّاس أفضل رعيّتك في نفسك ممّن لا تضيق به الأمور ، ولا تمحكه الخصوم ، ولا يتمادى في الزّلّة ، ولا يحصر من الفيء إلى الحقّ إذا عرفه ، ولا تشرف نفسه على طمع ، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه ، وأوقفهم في الشّبهات ، وآخذهم بالحجج ، وأقلّهم تبرّما بمراجعة الخصم ، وأصبرهم على تكشّف الأمور ، وأصرمهم عند اتّضاح الحكم ( 2 ) ، ممّن لا يزدهيه إطراء ، ولا يستميله
--> ( 1 ) الأخذ بمحكم كتابه . . . : الآيات الظاهرة الدالة على المقصود . بسنته : ما صدر عنه من قول وفعل . والجامعة : التي أجمع عليها المسلمون . غير المفرّقة : التي لم يحصل الإجماع على صدورها . ( 2 ) ثم اختر للحكم . . . : للقضاء . ممن لا تضيق به الأمور : تشق عليه ، ويعجز عن الفصل فيها . ولا تمحكه الخصوم : محك : لجّ في المنازعة . والخصوم - جمع خصم : المنازع . ولا يتمادى : يمضي بالأمر بلا مبالاة . في الزلة : عند السقطة والخطيئة . ولا يحصر : يضيق صدره . من الفيء إلى الحق : الرجوع إليه . ولا تشرف نفسه على طمع : أشرف - عليه : اطلع من فوق . والطمع : الرغبة في الشيء واشتهاؤه . والمراد : لا يحدّث نفسه بذلك صيانة لدينه . ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه : بل يستقصي الأمر ، ويحيط بجميع جوانبه طلبا للحق . وأوقفهم في الشبهات : يتوقف عن الحكم عندما تشتبه عليه الأمور . وآخذهم بالحجج : بالأدلّة والبراهين . وأقلهم تبرّما بمراجعة الخصم : لا يسأم ولا يضجر . وأصبرهم على تكشّف الأمور : لاستخراج الحقائق . وأصرمهم عند اتضاح الحكم : باتّ في أمره ، ماض في حكمه .