خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 27 و 28 ص 18
نهج البلاغة ( دخيل )
وآثارهم ، فانظر فيما فعلوا ، وعمّا انتقلوا ، وأين حلّوا ونزلوا ( 1 ) ، فإنّك تجدهم قد انتقلوا عن الأحبّة وحلّوا ديار الغربة ، وكأنّك عن قليل قد صرت كأحدهم ، فأصلح مثواك ، ولا تبع آخرتك بدنياك ( 2 ) ، ودع القول فيما لا تعرف ، والخطاب
--> ( 1 ) وسر في ديارهم وآثارهم . . . : ما تركوه من الآثار كالأهرام وغيرها ، مستدلا على ما كانوا فيه من ملك عظيم . فانظر فيما فعلوا ، وعما انتقلوا : المفروض بالمسلم أن ينظر إلى آثار الأمم التي عاقبها اللهّ سبحانه كقوم هود وصالح ولوط وغيرهم من الأمم التي عاشت في الجزيرة العربية ، وأعمالهم التي إستوجبوا بها العقوبة والنكال فيحذرها . وأين حلوا ونزلوا : واستنزلوا بعد عز من معاقلهم * فأودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا ( 2 ) فأصلح مثواك . . . : المثوى : محل الإقامة ، والمراد به القبر ، وإصلاحه بتقديم الصالحات التي تنفع لا ببناء مقبرة فخمة . ولا تبع آخرتك بدنياك : وهذا أمر مهم جدا ، فطالما يعرف الإنسان إن هذا العمل يدخله النار ، لكنه لأجل مغنم دنيوي يفعله ، فيكون قد باع الآخرة وما أعدّ اللهّ تعالى فيها للمؤمنين بهذا القليل الفاني .