خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 27 و 28 ص 13
نهج البلاغة ( دخيل )
أمّا بعد ، فإنّ فيما تبيّنت من إدبار الدّنيا عنّي ، وجموح الدّهر عليّ ( 1 ) ، وإقبال الآخرة إليّ ، ما يزعني عن ذكر من سواي ، والاهتمام بما ورائي ( 2 ) غير أنّي حيث تفرّد بي - دون هموم النّاس - همّ نفسي ، فصدقني رأيي ، وصرفني عن هواي ، وصرّح لي محض أمري ، فأفضى بي إلى جدّ لا يكون فيه لعب ، وصدق لا يشوبه كذب ( 3 ) ، ووجدتك بعضي ، بل وجدتك كلّي ،
--> ( 1 ) وجموح الدهر عليّ : جمح - الفرس جمحا : عصا أمر صاحبه حتى غلبه . ( 2 ) ما يزعني عن ذكر من سواي ، والاهتمام بما ورائي : يزعني : يكفني . والمراد : انصب إهتمامي بنفسي وخلاصها ، وصار هذا الأمر شاغلا لي عن التفكير في غيري ، وهذا مما يجب أن يلاحظه كل مسلم فيقصر اهتمامه على ما ينجيه غدا . ( 3 ) تفردّ بي دون هموم الناس همّ نفسي . . . : وهي قريبة من الجملة السابقة . والمراد : لم أعد أحمل هموم الآخرين ، بل أنا أحمل همّي . فصدقني رأيي : كشف لي عما ينبغي أن يكون فيه إهتمامي وإشتغالي . وصرفني عن هواي : ميولي . وصرّح لي : انكشف . والمحض : كل شيء خلص حتى لا يشوبه شيء يخالطه . وصدق لا يشوبه كذب : يشوبه : يخلطه . والمراد بالصدق والكذب الجد ، كقولهم : صدقونا اللقاء