خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 29 و 30 ص 14

نهج البلاغة ( دخيل )

واجتهاد ، وعفّة وسداد ( 1 ) فو اللّه ما كنزت من دنياكم تبرا ، ولا ادّخرت من غنائمها وفرا ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا ( 2 ) ولا حزت من أرضها شبرا ، ولا أخذت منه إلّا كقوت أتان دبرة ( 3 ) ، ولهي في عيني أوهى وأهون من عفصة مقرة ( 4 ) بلى كانت في أيدينا فدك ( 5 ) من كلّ ما أظلتّه

--> ( 1 ) الورع . . . : الكف عن المحارم والتحرز منها والسداد : الاستقامة والقصد ، والصواب من القول والفعل . والمراد : ان ما ألزمته نفسي من الزهد ، والتخلّي عن الدنيا لا تستطيعونه ، ولكن ينبغي لكم ان تتورعوا من اقتحام الذنوب ، وتجتهدوا - حسب طاقتكم - من امر اللهّ تعالى ، وتتصفوا بالعفاف . ( 2 ) الكنز . . . : المال المخبّى . والوفر : المال . ولا أعددت . . . : ما هيئت ثوبا آخر غير الذي ألبسه . ( 3 ) اتان دبرة : هي التي عقر ظهرها فقلّ أكلها . ( 4 ) عفصة مقرة : مقر - الشيء : صار مرّا . ( 5 ) فدك : قرية بالحجاز ، بينها وبين المدينة ثلاثة أيام ، وكانت لليهود ، وبعد فتح خيبر القى اللهّ سبحانه في قلوب أهلها الرعب ، فصالحوا رسول اللهّ صلى اللهّ عليه وآله على النصف ، فقبل منهم ، فكانت له صلى اللهّ عليه وآله خالصة ، لأنها لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، وبعد ان نزل عليه قوله تعالى : وَآتِ ذَا الْقُرْبى حقَهَُّ دفعها إلى فاطمة عليها السلام فكانت تتصرف فيها أربع سنين في حياة رسول اللهّ صلى اللهّ عليه وآله ، وبعد وفاته قبضها أبو بكر ، فطالبت بها باطرار ولكن مطالبتها منيت بالفشل .