خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 25 و 26 ص 63

نهج البلاغة ( دخيل )

فإن حدث بحسن حدث وحسين حيّ قام بالأمر بعده ، وأصدره مصدره ( 1 ) . وإنّ لبني فاطمة من صدقة عليّ مثل الّذي لبني عليّ ( 2 ) ، وإنّي إنّما جعلت القيام بذلك إلى ابني فاطمة ابتغاء وجه اللّه ، وقربة إلى رسول اللّه ، وتكريما لحرمته ، وتشريفا لوصلته ( 3 ) . ويشترط على الّذي يجعله إليه أن يترك المال

--> ( 1 ) فإن حدث بحسن حدث . . . : الموت . قام بالأمر بعده : في التصرف . وأصدره مصدره : في كيفية الإنفاق ، غير متجاوز لما رسم له . ( 2 ) وإن لبني فاطمة من صدقة علي مثل الذي لبني علي : هم متساوون في الاستفادة وإن كانت الولاية بيد بني فاطمة عليها السلام . ( 3 ) تكريما لحرمته . . . : الحرمة : ما لا يحل انتهاكه من ذمة أو حق أو صحبة أو نحو ذلك والمراد : جعلت الولاية للحسنين عليهما السلام لمكانهما من رسول اللهّ صلى اللهّ عليه وآله ، رعاية لحرمته ، وصلة لقرابته . قال ابن أبي الحديد : ثم بيّن لما ذا أخصهما بالولاية فقال : إنما فعلت ذلك لشرفهما برسول اللهّ صلى اللهّ عليه وآله ، فتقربت إلى رسول اللهّ صلى اللهّ عليه وآله بأن جعلت لسبطيه هذه الرياسة ، وفي هذا رمز وإزراء بمن صرف الأمر عن أهل بيت رسول اللهّ صلّى اللهّ عليه وآله ، مع وجود من يصلح للأمر ، أي كان الأليق بالمسلمين والأولى أن يجعلوا الرياسة بعده لأهله قربة إلى رسول اللهّ صلى اللهّ عليه وآله ، وتكريما لحرمته ، وطاعة له ، وأنفة لقدره ، صلى اللهّ عليه وآله أن تكون ورثته سوقة ، يليهم الأجانب ، ومن ليس من شجرته وأصله ، ألا ترى أن هيبة الرسالة والنبوة في صدور الناس أعظم إذا كان السلطان والحاكم في الخلق من بيت النبوة ، وليس يوجد مثل هذه الهيبة والجلال في نفوس الناس للنبوة إذا كان السلطان الأعظم بعيد النسب من صاحب الدعوة عليه السلام . وتشريفا لوصلته : تعظيما لقرابته وصلته .