خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 13 و 14 ص 59
نهج البلاغة ( دخيل )
أن لا شبه له ، لا تستلمه المشاعر ، ولا تحجبه السّواتر ( 1 ) ، لافتراق الصّانع والمصنوع ، والحادّ والمحدود ( 2 ) ، والرّبّ والمربوب ، الأحد بلا تأويل عدد ، والخالق لا بمعنى حركة ونصب ، والسّميع لا بأداة ، والبصير بلا تفريق آلة ، والشّاهد لا بمماسّة ، والبائن لا بتراخي مسافة ، والظّاهر لا برؤية ، والباطن لا بلطافة ( 3 ) ، بان ( 4 )
--> ( 1 ) المشاعر . . . : الحواس . والمعنى : لا تدركه الحواس . ولا تحجبه السواتر : هو عالم بجميع مخلوقاته ، مطلع عليهم ، القريب والبعيد لديه سواء ، علمه بمن في ظلمات البحار ، وطبقات الأرض السفلى ، كعلمه بمن في السماوات العلى . ( 2 ) الحاد . . . : الذي جعل لكل شيء حدّا ، ولكل بداية نهاية . والمحدود : المخلوق ، فهو محدود العمر ، محدود الطاقة . ( 3 ) الأحد لا بتأويل عدد . . . : واحدي الوجود . والمعنى : انه واحد لا ثاني له . الخالق لا بمعنى حركة ونصب : النصب : التعب . والمعنى : انه خلق الأشياء بإرادته ، تنزهّ من أن يلحقه جهد أو تعب . وفي التنزيل : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ 50 : 38 . واللغوب : النصب والتعب ، البصير لا بتفريق آلة : لا بفتح عين . والمراد : انه يبصر الأشياء بقدرته الغير متناهية . الشاهد . لا بمماسة : المراد بالمماسة القرب . والمعنى : انه شاهد كل صغيرة وكبيرة من خلقه ، خبير بها . وفي التنزيل : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللهَّ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 58 : 7 . البائن : المنفصل . لا بتراخي مسافة : مع انفصاله عنهم ليس بينه وبينهم بعد . الباطن لا بلطافة : الباطن : الخفي . والباطن من الأشياء ما كان لطيفا ، إمّا لصغره ، أو لطافة قوامه كالهواء ، وقد تنزهّ عن ذلك كلهّ . ( 4 ) بان . . . : انفصل . بالقهر لها : بالغلبة عليها ، والتمكن منها . وبانت : انفصلت . بالخضوع : بالاستسلام إلى مشيئته .