خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 23 و 24 ص 72
نهج البلاغة ( دخيل )
فكانوا فيها كمن ليس منها ( 1 ) : عملوا فيها بما يبصرون ، وبادروا فيها ما يحذرون ( 2 ) ، تقلّب أبدانهم بين ظهراني أهل الآخرة ، يرون أهل الدّنيا يعظّمون موت أجسادهم ، وهم أشدّ إعظاما لموت قلوب أحيائهم ( 3 ) .
--> ( 1 ) كانوا قوما من أهل الدنيا وليسوا من أهلها . . . : فهم لزهدهم فيها ، وتعلقهم بالعالم الآخر ، فكأنهم ليسوا من أهل هذا العالم . فكانوا فيها كمن ليس منها : لتخليهم عنها ، وبعدهم منها . ( 2 ) عملوا فيها بما يبصرون . . . : من تقلباتها . والمراد : لم يغفلوا عما يلزمهم من عمل . وبادروا : سابقوا . ما يحذرون : ما يخافون من عذاب . والمراد : استعدوا وأخذوا الحيطة والحذر . ( 3 ) تقلب أبدانهم بين ظهراني أهل الآخرة . . . : حصروا اتصالهم بأولياء اللهّ لما للمحيط من أثر في سلوك الإنسان . يرون أهل الدنيا يعظمون موت أجسادهم ، وهم أشد اعظاما لموت أحيائهم : كما يستعظم الناس الموت ، يستعظم هؤلاء موت القلوب وغفلتها عما يلزمها من اهتمام وعمل .