خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 23 و 24 ص 17

نهج البلاغة ( دخيل )

النّواضر ، وخوت الأجسام النّواعم ، ولبسنا أهدام البلى ، وتكاءدنا ضيق المضجع ، وتوارثنا الوحشة ، وتهكّعت علينا الرّبوع الصّموت ، فانمحت محاسن أجسادنا ، وتنكّرت معارف صورنا ، وطالت في مساكن الوحشة إقامتنا ، ولم نجد من كرب فرجا ، ولا من ضيق متّسعا ( 1 ) فلو

--> ( 1 ) فقالوا كلحت الوجوه النواضر . . . : كلح - فلان كلوحا : أشتد عبوسه تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ 23 : 104 . والنواضر : ذات الحسن والجمال . وخوت : الأجساد النواعم : خوى - المكان : خلا مما كان فيه . والمراد : خلت من أحشائها وأجوافها ، فلم تبق الحشرات منها شيئا . ولبسنا أهدام البلى . أهدام - جمع هدم : الثوب البالي . وبلى - الثوب : رث . . والمراد بذلك الأكفان . وتكاءدنا ضيق المضجع : تكاءد - الأمر : شقّ عليه . والمضجع : القبر . وتوارثنا الوحشة : ما كان لآبائهم من وحشة القبر وآلامه وصل إليهم ، فأشبه ذلك بالميراث الذي ينتقل من شخص لآخر وتهكعت علينا الربوع الصموت : تهكعت : تهدمت . والربوع : المنازل والصموت : التي لا تنطق . والمراد بذلك القبور . فانمحت محاسن أجسادنا : ذهب حسنها ونضارتها . وتنكرت معارف صورنا : ذهب جمالها ورونقها . أين الوجوه التي كانت منعمة * من دونها تضرب الأستار والكلل فافصح القبر عنهم حين ساءلهم * تلك الوجوه عليها الدود يقتتل وطالت في مساكن الوحشة أقامتنا : هي القبور . ولم نجد من كرب فرجا : الكرب : الحزن والغم . والفرج : انكشاف الغم . ولا من ضيق متسعا : المراد به ضيق القبر وأهواله .