خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 21 و 22 ص 25
نهج البلاغة ( دخيل )
لأمتّه ، وربيعا لأهل زمانه ، ورفعة لأعوانه ، وشرفا لأنصاره ( 1 ) . ثمّ أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه ، وسراجا لا يخبو توقدّه ، وبحرا لا يدرك قعره ، ومنهاجا لا يضلّ نهجه ، وشعاعا لا يظلم ضوءه ، وفرقانا لا يخمد برهانه ، وتبيانا لا تهدم أركانه ، وشفاء لا تخشى أسقامه ( 2 ) ، وعزّا لا تهزم
--> ( 1 ) بلاغا لرسالته . . . : البلاغ التبليغ هذا بَلاغٌ لِلنّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بهِِ 14 : 52 . والمعنى : عظة للناس بالغة كافية . وكرامة لامتة : أكرمهم وخصهم بوجوده ، وشبهه بالربيع الذي يظهر فيه الرخاء . ورفعة لاعوانه : الرفعة : الشرف ، وارتفاع القدر والمنزلة . وشرفا لأنصاره : به شرّفوا في الدنيا والآخرة . ( 2 ) نورا لا تطفأ مصابيحه : المراد بمصابيحه القرآن الكريم ، فهو الكتاب السماوي الوحيد الذي لم تمسه يد التحريف . وسراجا لا يخبو توقده : مصباحا لا ينطفي ء . والمراد : هو حتى القيامة ينير للعالم سبيل الحق والنجاة . وبحر لا يدرك قعره : شبهه بالبحر لما يستخرج منه من أحجار كريمة ، وكذلك يستنبط من القرآن الكريم العلوم والمعارف . ومنهاجا لا يضل نهجه : طريقا موصلا إلى شاطى ء السلامة . وشعاعا لا يظلم ضوءه : حقّا لا سبيل لشبه الضلال إليه . وفرقانا لا يخمد برهانه : الفرقان : ما يفرق به بين الحق والباطل . والمراد : ان أدلة حقه قائمة عبر السنين . وتبيانا لا تهدم أركانه : تبيانا : بيانا لكل أمر مشكل . لا تهدم أركانه : الركن : جزء من أجزاء حقيقة الشيء . والمراد : ان كل جزء وسورة وآية محفوظة من التبديل والتحريف إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنّا لهَُ لَحافِظُونَ 15 : 9 . وشفاء لا تخشى استقامة : يريد قوله تعالى : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ 17 : 82 .