خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 21 و 22 ص 17

نهج البلاغة ( دخيل )

فاتّقوا اللّه الّذي نفعكم بموعظته ، ووعظكم برسالته ، وامتنّ عليكم بنعمته ، فعبّدوا أنفسكم لعبادته ، واخرجوا إليه من حقّ طاعته ( 1 ) . ثمّ إنّ هذا الإسلام دين اللّه الّذي اصطفاه لنفسه ، واصطنعه على عينه ، وأصفاه خيرة خلقه ، وأقام دعائمه على محبتّه ، أذلّ الأديان بعزتّه ، ووضع الملل برفعه ، وأهان أعداءه بكرامته ، وخذل محاديّه بنصره ، وهدم أركان الضّلالة بركنه ، وسقى من عطش من حياضه ، وأتأق الحياض لمواتحه ( 2 ) ، ثمّ جعله لا انفصام

--> ( 1 ) فعبّدوا أنفسكم لعبادته . . . : ذللوها . وأخرجوا إليه من حق طاعته : أدوا إليه ما إفترض عليكم من طاعته . ( 2 ) اصطفاه . . . : اختاره لنفسه : موصلا إلى مرضاته وإصطنعه على عينه : إن الدين الإسلامي شرع بأمره وعلمه . وفي القرآن الكريم خطابه سبحانه وتعالى لموسى عليه السلام : وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي 20 : 39 لتربى وتغذى بحياطتي وحفظي . وأصفاه خيرة خلقه : آثره بتبليغه . وأقام دعائمه على محبته : دعائمه : أركانه . وعلى محبته : على حبهّ للإسلام . وأذل الأديان بعزتّه : المراد بإذلالها نسخها . ووضع الملل برفعه : وضعه : حطّ من قدره . والمراد : سموه عليها . وأهان أعداءه بكرامته : من المشركين وأهل الأديان بإنتصاره عليهم . وخذل محاديّه بنصره : محاديّه : معاديه . والمراد : نصره عليهم بالحجة والغلبة . وهدم أركان الضلال بركنه : بجانبه والمراد : جعله مقوضا لكل قوى الكفر والضلال . وسقى من عطش من حياضه : المراد : إرتواء الناس بعلومه المودعة في القرآن الكريم ، والتي جاءت على لسان الصادقين صلوات اللهّ عليهم . واتاق الحياض بموائحه : أتاق - الحياض : ملأها . والمواتح : الدلاء التي يستقى بها . والمراد : تحولت الآمة إلى علماء حتى قال أبو ذر الغفاري : تركنا رسول اللهّ صلى اللهّ عليه وآله ولا طير يطير إلّا وعندنا علم به .