خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 21 و 22 ص 6

نهج البلاغة ( دخيل )

تميد بأهلها ميدان السّفينة تقصفها العواصف في لجج البحار ، فمنهم الغرق الوبق ، ومنهم النّاجي على بطون الأمواج ، تحفزه الرّياح بأذيالها ، وتحمله على أهوالها ( 1 ) ، فما غرق منها فليس بمستدرك ، وما نجا منها فإلى مهلك ( 2 )

--> ( 1 ) تميد بأهلها . . . : ماد - الشيء : تحرّك واضطرب . ولجج - جمع لجّة : معظم البحر . والغرق الوبق : الهالك . وتحفزه : تدفعه . وأهوال - جمع هول : الأمر الشديد . ( 2 ) فما غرق منها فليس بمستدرك . . . : لا يمكن استعادته . وما نجا منها فإلى مهلك : إلى الموت أيضا . والمراد : تشبيه الدنيا بسفينة في لجج البحار ، في يوم عاصف ، وأهل الدنيا براكبي السفينة ، وشبهّ تقلباتها في مهب الرياح هو ما يعتري أهل الدنيا من عناء وبلاء ، وكذلك ما يحصل لراكبي السفينة من خوف ورعب هو نفسه حاصل لأهل الدنيا ، وبعد أن غرقت ذهب قسم من راكبيها ونجا آخرون بعد معاناة وشدائد ، علما أن الموت مترصد لمن نجا منهم . وكذلك أهل الدنيا ، فمنهم من تخترمه المنية في عنفوان شبابه ، ومنهم الباقي لمعاناة الآلام والأسقام .