خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 19 و 20 ص 85

نهج البلاغة ( دخيل )

لآخرته ( 1 ) ، وأراح النّاس من نفسه . بعده عمّن تباعد عنه زهد ونزاهة ( 2 ) ، ودنوهّ ممّن دنا منه لين ورحمة . ليس تباعده بكبر وعظمة ، ولا دنوهّ بمكر وخدعة .

--> ( 1 ) أتعب نفسه لآخرته إلخ : الجملة شبيهة بالسابقة ، فهو تعب في تحصيل أكثر ما يمكن من الحسنات ، فالدنيا مزرعة الآخرة ، وأيضا : شغلته نفسه من أن يصدر عنه ما يسيء لآخرين ، بل لا يصدر منه إلّا الخير . ( 2 ) بعده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة . . . : فهو حينما يتباعد عن قوم زهدا منه في دنياهم ، وتنزها عن الانغماس فيها . ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة : عملا بما أمر به من التواصل ، وزيارة الاخوان ، وادخال السرور عليهم . ليس تباعده بكبر وعظمة : بل لما استوجبوا من المقاطعة ، لبعدهم عن الشريعة . واليأس من إصلاحهم . ولا دنوهّ بمكر وخديعة : ليس غرضه فيمن يتصل به الاحتيال ، والنيل من دنياه ، أو إيقاعه في مكروه .