خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 17 و 18 ص 68
نهج البلاغة ( دخيل )
وكلّ قائم في سواه معلول ( 1 ) ، فاعل لا باضطراب آلة ، مقدّر لا بجول فكرة ، غنيّ لا باستفادة ( 2 ) . لا تصحبه الأوقات ، ولا ترفده الأدوات ( 3 ) ، سبق
--> ( 1 ) كل معروف بنفسه مصنوع . . . : كل من تعرف حقيقته تعرف أجزاؤه ، وكل ذي جزء مركّب ، والمركّب محتاج إلى صانع خالق . وكل قائم في سواه معلول : ان جميع الكائنات قائمة بعلّة ، أي بمقوّم يقيمها ، فالبدن بالهيكل العظمي ، والخيمة بالعمود ، والسقف بالجدران ، وهكذا ، أما هو جلّ شأنه فقائم بذاته ، وجميع ما في الوجود قائم به وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلّا بإِذِنْهِِ 22 : 65 . ( 2 ) فاعل لا باضطراب آلة . . . : تنزهّ عن مشابهة المخلوقين في استعانتهم بأعمالهم وصنعهم بآلة ، واللهّ تعالى شأنه إذا أراد شيئا قال له : كن فيكون . مقدّر لا بجول فكرة : تنزهّ عن صفات المخلوقين في جولان الفكر ، وعمل الرأي تمهيدا لأعمالهم . غنيّ لا باستفادة : غنيّ بذاته ، بينما العباد غناهم مكتسب ، وهم مفتقرون إليه . ( 3 ) لا تصحبه الأوقات . . . : تنزهّ من أن يوصف ويقرن بزمان ، لأن الزمان حادث وهو قديم ، بل هو خالق الزمن وسائر المخلوقات . ولا ترفده : تدعمه . الأدوات : جمع أداة : آلة . والمراد : استغناؤه عن استخدام آلة وشبهها في خلقه .