خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 17 و 18 ص 12
نهج البلاغة ( دخيل )
تدركه القلوب بحقائق الإيمان ( 1 ) قريب من الأشياء غير ملامس ، بعيد منها غير مباين ، متكلّم لا برويّة ، مريد لا بهمّة ، صانع لا بجارحة ، لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء ، بصير لا يوصف بالحاسّة ، رحيم لا يوصف بالرّقّة ( 2 ) . تعنو الوجوه لعظمته ، وتجب ( 3 ) القلوب من مخافته .
--> ( 1 ) لا تراه العيون بمشاهدة العيان . . . : تنزهّ من أن تراه العيون ، فانّها غير قادرة على النظر إلى بعض مخلوقاته كالروح وقرص الشمس . ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان : العقائد المستقيمة الراسخة باليقين . ( 2 ) قريب من الأشياء . . . : المراد بذلك علمه واحاطته بها . غير ملامس : ان قربه منها لا يستوجب الدنوّ والملامسة كما هو الحال في الأجسام . وبيانه : فارقه . والمراد : فهو مع بعده منّا عالم بأحوالنا ، مطلع على أعمالنا وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ 10 : 61 . والرويّة : التفكير والتروّي . والهمّة : العزم والاهتمام . صانع لا بجارحة : مصنوعاته ليست ناشئة عن استخدام جارحة ، وانّما هي ناشئة عن أمره إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أرَدَنْاهُ أَنْ نَقُولَ لهَُ كُنْ فَيَكُونُ 16 : 40 . واللّطيف : ما اتصف بالخفاء والرّقة ، وقد تنزهّ عن ذلك . والمراد : انهّ اللاطف بعباده بسبوغ النعم ، بصير . . . إلخ : ليس الغرض مشابهة المخلوقين بالجوارح ، وانّما المراد من بصره علمه واحاطته بالخلائق لا تدُرْكِهُُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ 6 : 103 . والرّقة : الانفعال النفساني ، ورقّة القلب ، وقد تنزهّ عن ذلك . والمراد : رحمته بالمؤمنين . ( 3 ) تعنو . . . : تخضع . وتجب : تخفق وتضطرب .