خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 15 و 16 ص 23
نهج البلاغة ( دخيل )
محلّ رغبته . أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه ( 1 ) وطاعته ، فإنّها النّجاة غدا ، والمنجاة أبدا ، رهّب فأبلغ ، ورغب فأسبغ ( 2 ) ووصف لكم الدّنيا وانقطاعها وزوالها وانتقالها ، فأعرضوا عمّا يعجبكم فيها لقلّة ما يصحبكم منها ( 3 ) . أقرب دار من سخط اللّه ، وأبعدها من رضوان اللّه ، فغضّوا عنكم عباد اللّه غمومها وأشغالها لما أيقنتم به من فراقها وتصرّف حالها ( 4 ) ، فاحذروها حذر الشّفيق
--> ( 1 ) تقوى اللهّ : العمل بأوامره ، والانتهاء عمّا نهى عنه . ( 2 ) رهّب . . . : خوّف . فأبلغ : لم يبق عذرا لأحد . رغّب : فيما عنده من نعيم . فأسبغ : أتمهّ بقرآنه ، وبرسوله . ( 3 ) فاعرضوا عمّا يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها : قلّلوا الالتفات إليها ، والاهتمام بها ، والسعي لها ، لأنه لا يبقى معكم منها سوى الكفن . ( 4 ) فغضّوا عنكم . . . : ادفعوا عن أنفسكم . غمومها : أحزانها . والمراد : لا تلتفتوا إليها ، ولا تحزنوا على ما فاتكم منها . وتصرّف حالاتها : تقلّبها .