خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 9 و 10 ص 96

نهج البلاغة ( دخيل )

موت . وصحيحها بعرض سقم . ملكها مسلوب ، وعزيزها مغلوب ، وموفورها منكوب ، وجارها محروب ( 1 ) . ألستم في مساكن من كان قبلكم أطول أعمارا ، وأبقى آثارا ، وأبعد آمالا ، وأعدّ عديدا ( 2 ) ، وأكثف جنودا . تعبّدوا للدّنيا أيّ تعبّد ، وآثروها أيّ إيثار ( 3 ) ثمّ ظعنوا عنها بغير زاد مبلّغ ولا ظهر قاطع ( 4 ) فهل بلغكم أنّ الدّنيا سخت لهم نفسا بفدية ( 5 ) ، أو أعانتهم بمعونة أو أحسنت لهم صحبة . بل

--> ( 1 ) موفورها . . . : المستكثر منها . منكوب : مصاب بمصائبها . وجارها محروب : مسلوب المال . ( 2 ) أعدّ عديدا . . . : أكثر جيوشا . ( 3 ) تعبّدوا للدنيا . . . : أنزلوها بمنزلة المعبود في الاهتمام لها ، والامتثال لما تدعوهم إليه ، وآثروها : اختاروها على الآخرة . ( 4 ) ثم ظعنوا عنها . . . : رحلوا عنها . بغير زاد مبلغ : لم يعدّوا طعاما يكفيهم لسفرهم . ولا ظهر قاطع : ولا راحلة يقطعون بها الطريق . ( 5 ) فهل بلغكم أن الدنيا سخت لهم نفسا بفدية : إن اهتمامهم بها ، وجمعهم لها ، وعبادتهم إيّاها لم يحصلوا منها مقابل ذلك على مكافئة ، فهي لم تفدهم مما حلّ بهم من كوارث الموت وما بعده .