خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 9 و 10 ص 55

نهج البلاغة ( دخيل )

--> وبرهانا لمن تكلم به : هو حجة قاطعة لمن حاجج به وشاهدا لمن خاصم به : ان المحاجج به يستعين به شاهدا على أحقيته وبطلان الخصم لمواكبته العقل السليم ، وخلوّه مما في غيره من التبديل والتحريف ، وكفى بالقرآن حجة يتحدّى الدنيا على أن يأتوا بعشر سور من مثله أَمْ يَقُولُونَ افتْرَاهُ قُلْ 11 : 13 . ونورا لمن استضاء به : يستضيء بتعاليمه للنجاة من أهوال الدنيا والآخرة . وفهما لمن عقل : هو سلسلة معارف عاليه للعارفين به ، ومشكاة أنوار للعالمين به . ولبّا لمن تدبّر : لبابا خاليا من القشور ، منزها عن الخرافات والأوهام التي في غيره . وآية لمن توسّم : دلالة هدى للمتفكرين المعتبرين إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ 15 : 75 . وتبصرة لمن عزم : موجب لبصيرة من قصد فعل الخير : وعبرة لمن اتعظ : ما جاء في كتابه من المواعظ ، وما حلّ بالأمم السالفة تكفي المتعظين . ونجاة لمن صدّق : بالاعتقاد به ، والعمل بشرائعه فيحرز النجاة . وثقة لمن توكّل : من المؤمنين بمواعيد اللهّ جلّ جلاله . وراحة لمن فوّض : تقول : افوّض أمري إليك : اردهّ إليك . والمراد : ان المؤمن يلجأ بأموره إلى اللهّ جلّ جلاله ، مطمئنا بما قسم له . وجنة لمن صبر : الجنة : الوقاية ، والمعنى : ان صبر المسلم على أداء ما امره به اللهّ تعالى ، والانتهاء عما نهى عنه ، وكذلك صبره على مكاره الحياة ونكباتها يجعله في أمن ووقاية ونجاة من مكاره الآخرة وشدائدها .