خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 1 ص 43

نهج البلاغة ( دخيل )

بين ميثاق مأخوذ علمه ، وموسّع على العباد في جهله ( 1 ) ، وبين مثبت في الكتاب فرضه ومعلوم في السنّة نسخه ( 2 ) ، وواجب في السّنّة أخذه ، ومرخّص في الكتاب تركه ( 3 ) ، وبين

--> ( 1 ) بين مأخوذ ميثاق علمه : أي لا عذر لأحد في جهله كالتوحيد . موسّع على العباد في جهله : مثله قوله تعالى : كهيعص 19 : 1 وبقية الحروف المقطعة في أوائل السور . ( 2 ) مثبت في الكتاب فرضه . . . : أي الحكم من القرآن الكريم ثم ينسخ بالسنة النبوية ، مثاله : وَاللّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ 4 : 15 ، ثم نسخ برجم الزناة المحصنين - المتزوجين - . ( 3 ) وواجب في السنّة أخذه . . . : هو عكس الأول ، أي السنّة النبوية فيه ثابتة ، وجاء القرآن بنسخها ، مثاله : التوجهّ في الصلاة كان إلى بيت المقدس سنّة ، الرسول الأعظم صلى اللهّ عليه وآله وسلم يريد للمسلمين التميّيز عن المشركين ، ولمّا كان المشركون يتوجهون في طقوسهم الدينية إلى الكعبة المعظمة ، أمر الرسول صلى اللهّ عليه وآله وسلم المسلمين بالتوجه في الصلاة إلى بيت المقدس ، وبعد الهجرة انعكس الأمر ، لأن اليهود يتوجهون في عبادتهم إلى بيت المقدس ، ويعيّرون المسلمين بأنهم تبع لهم ، فكبر ذلك على رسول اللهّ صلى اللهّ عليه وآله وسلم ، فنزل قوله تعالى : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها 2 : 144 .