خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 4 ص 42

نهج البلاغة ( دخيل )

من أثبته يبصره ( 1 ) : سبق في العلوّ ( 2 ) فلا شيء أعلى منه . وقرب في الدّنوّ فلا شيء أقرب منه فلا استعلاؤه باعده عن شيء من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به ، لم يطلع العقول على تحديد صفته ( 3 ) ، ولم يحجبها عن واجب

--> ( 1 ) ولا قلب من أثبته يبصره : وفي القرآن الكريم لا تدُرْكِهُُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ 6 : 103 . ( 2 ) سبق في العلو . . . : المراد بالعلو : القدرة والقهر والغلبة . والمراد بالقرب : الإحاطة والعلم بالخلائق أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللهَّ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللهَّ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 58 : 7 . ( 3 ) لم يطلع العقول على تحديد صفته : العقول لا تهتدي إلى صفته جلّ جلاله ، ونحن لم نؤمر بالتفكير في ذاته وصفاته ، وإنما أمرنا بالتفكر في مخلوقاته ، فتظهر لنا قدرته وعظمته ، وأنت إذا علمت أن الشمس التي نراها كرغيف صغير أكبر من الكرة الأرضية بمليون ومائتين وخمسين ألف مرة ، وهناك كواكب أكبر من الشمس بملايين المرات ، فسبحان الخلّاق العليم .