خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )

الحلقة 4 ص 19

نهج البلاغة ( دخيل )

أمّا بعد ، فإنّ معصية النّاصح الشّفيق العالم المجرّب تورث الحيرة ، وتعقب النّدامة ( 1 ) . وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة أمري ونخلت لكم مخزون رأيي ( 2 ) لو كان يطاع لقصير أمر ( 3 ) فأبيتم عليّ إباء المخالفين الجناة ، والمنابذين ( 4 ) العصاة ، حتّى ارتاب النّاصح بنصحه ( 5 ) وضنّ الزّند بقدحه ( 6 ) ، فكنت وإيّاكم

--> ( 1 ) تعقب تورث . ( 2 ) نخلت لكم رأيي : استخلصت لكم أحسن الآراء وأجودها . ( 3 ) لو كان يطاع لقصير أمر : قصير : مولى جذيمة الأبرش - أحد ملوك العرب - دعته الزّباء - ملكة الجزيرة - للزواج بها ، فأشار عليه قصير أن لا يفعل ، فخالفه وذهب فقتلته ، فقال : لو كان يطاع لقصير أمر ، فذهبت مثلا لكل ناصح مصيب الرأي عصاه قومه . ( 4 ) المنابذين : المخالفين . العصاة . ( 5 ) ارتاب الناصح بنصحه : لكثرة مخالفة المشير النصاح ، وتجمّع الآراء ضدهّ ، يشك هو في نصيحته ، ويحتمل أن الرأي الصحيح ما عليه القوم . وهذه كقاعدة ، أما هو عليه السلام فيسموا عنها ، فهو ينظر بنور اللهّ جلّ جلاله ، وهو القائل : علمني رسول اللهّ صلى اللهّ عليه وآله وسلم ألف باب من العلم ، يفتح لي من كل باب ألف باب . ( 6 ) ضنّ الزند بقدحه : ضن : بخل . والزند : الحجارة التي يقتدح منها النار ، والمعنى : أن النصاح إذا خولف ولم يؤخذ برأيه ربما فسد تدبيره ، وفقد تلك الملكة .