خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 3 ص 33
نهج البلاغة ( دخيل )
لكم : أغزوهم قبل أن يغزوكم ، فو اللّه ما غزي قوم في عقر دارهم إلّا ذلّوا ، فتواكلتم ، وتخاذلتم حتّى شنّت الغارات عليكم ، وملكت عليكم الأوطان . وهذا أخو غامد وقد وردت خيله الأنبار ( 1 ) وقد قتل حسّان ( 2 ) بن حسّان البكريّ وأزال خيلكم عن مسالحها ( 3 ) ولقد بلغني أنّ الرّجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة ، والأخرى المعاهدة ( 4 ) ، فينتزع حجلها وقلبها
--> ( 1 ) الأنبار : بلد على الفرات ، تبعد عن بغداد 100 كلم . ( 2 ) حسّان : الوالي - الحاكم - فيها من قبل الإمام عليه السلام ، وقد أبدى ومن معه بطولة واستماتة في القتال ، ولكن النسبة بينهم وبين العدو مفقودة ، فهم ثلاثون ، والعدو ستة آلاف . ( 3 ) مسالح : جمع مسلحة ، وهي الحدود التي يقف فيها الجنود استعدادا للطوارئ ، وفي عرف اليوم تسمى ( حامية ) . ( 4 ) المعاهدة : المرأة الكتابية ، يهودية كانت أو نصرانية ، داخلة في حماية الاسلام . وهنا أمر يجب الانتباه له ، وهو أن الإمام عليه السلام لم يفرّق بينها وبين المسلمة ، وتألمه عليهما معا ، وهي نظرة الإسلام إلى أهل الأديان المسالمين ، فهو يحميهم ويدافع عنهم ، وهنا تتبين عدالة الإسلام ، وهذا لا نظير له في الأديان الأخرى .