خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 3 ص 5
نهج البلاغة ( دخيل )
الهدنة ( 1 ) قد سماّه أشباه النّاس عالما وليس به ، بكّر فاستكثر من جمع ، ما قلّ منه خير ممّا كثر حتّى إذا ارتوى من آجن ( 2 ) ، واكتنز من غير طائل ( 3 ) ، جلس بين النّاس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ، فإن نزلت به إحدى المبهمات ( 4 ) هيّأ لها حشوا رثّا من رأيه ، ثمّ قطع به ( 5 ) ، فهو من لبس الشّبهات في مثل نسج العنكبوت ( 6 ) : لا يدري أصاب أم أخطأ ، فإن
--> ( 1 ) عم بما في عقد الهدنة : هو أعمى يجهل مواضع الإصلاح بين الناس في النزاع وإطفاء النائرة . ( 2 ) ارتوى من آجن : الماء الذي تغيّر طعمه ولونه . ( 3 ) واكتنز من غير طائل : جمع من العلم ما لا فائدة فيه . ( 4 ) المبهمات : المشاكل المعضلة . ( 5 ) حشوا رثّا : الحشو : فضل الكلام . والرث : الخلق البالي ، والمعنى : عندما تواجه هذا الشخص المسائل الصعبة يتكلم فيها بحشو لا فائدة فيه . ( 6 ) في مثل نسج العنكبوت : فهو حين تلتبس عليه الشبهات يكون حكمه وحجته واهية ، شبهها ببيت العنكبوت لأنه لا يوجد أوهن منه ، وفي القرآن الكريم : وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ 29 : 41 .