أحمد بن عبد الرزاق الدويش

85

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ } ( 1 ) الآيات ، وقال : { لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ } ( 2 ) { رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً } ( 3 ) الآيات . فكيف يرجو عاقل يعرف إصرارهم على الباطل وتماديهم في غيهم عن بينة وعلم ؛ حسدا من عند أنفسهم ، واتباعا للهوى - التقارب بينهم وبين المسلمين الصادقين ، قال الله تعالى : { أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } ( 4 ) الآيات ، وقال : { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ } ( 5 ) { وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ } ( 6 ) وقال سبحانه : { كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } ( 7 ) الآيات ، بل هم إن لم يكونوا أشد من إخوانهم المشركين كفرا وعداوة لله ورسوله والمؤمنين فهم مثلهم ، وقد قال الله تعالى لرسوله في المشركين : { فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ } ( 8 ) { وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ } ( 9 ) الآيات : وقال له : { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } ( 10 ) { لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ } ( 11 ) { وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ } ( 12 ) { وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ } ( 13 ) { وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ } ( 14 ) { لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ } ( 15 ) إن من يحدث نفسه بالجمع أو التقريب بين الإسلام واليهودية والنصرانية كمن يجهد نفسه في الجمع بين النقيضين ، بين الحق والباطل بين الكفر والإيمان ، وما مثله إلا كما قيل : أيها المنكح الثريا سهيلا * عمرك الله كيف يلتقيان هي شامية إذا ما استقلت * وسهيل إذا استقل يمان رابعا : لو قال قائل : هل تمكن الهدنة بين هؤلاء أو يكون بينهم عقد صلح حقنا للدماء واتقاء لويلات الحروب وتمكينا للناس من الضرب في الأرض والكد في الحياة لكسب الرزق وعمارة الدنيا والدعوة إلى الحق وهداية الخلق ؛ إقامة للعدل بين العالمين - لو قيل ذلك قولا متجها وكان السعي في تحقيقه سعيا ناجحا .

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 101 ( 2 ) سورة البينة الآية 1 ( 3 ) سورة البينة الآية 2 ( 4 ) سورة البقرة الآية 75 ( 5 ) سورة البقرة الآية 119 ( 6 ) سورة البقرة الآية 120 ( 7 ) سورة آل عمران الآية 86 ( 8 ) سورة القلم الآية 8 ( 9 ) سورة القلم الآية 9 ( 10 ) سورة الكافرون الآية 1 ( 11 ) سورة الكافرون الآية 2 ( 12 ) سورة الكافرون الآية 3 ( 13 ) سورة الكافرون الآية 4 ( 14 ) سورة الكافرون الآية 5 ( 15 ) سورة الكافرون الآية 6