أحمد بن عبد الرزاق الدويش

61

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

قال الهيثمي في [ مجمع الزوائد ] : رجاله رجال الصحيح ، وقال المنذري في [ الترغيب والترهيب ] : رجاله ثقات . 10 - وروى الطبراني أيضا من حديث أبي أمامة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال « لأن يزحم رجل خنزيرا متلطخا بطين وحمأة خير له من أن يزحم منكبه منكب امرأة لا تحل له » ( 1 ) . وجه الدلالة من الحديثين : أنه صلى الله عليه وسلم منع مماسة الرجل للمرأة بحائل وبدون حائل إذا لم يكن محرما لها ؛ لما في ذلك من الأثر السيئ ، وكذلك الاختلاط يمنع لذلك ، فمن تأمل ما ذكرناه من الأدلة تبين له : أن القول بأن الاختلاط لا يؤدي إلى فتنة إنما هو بحسب تصور بعض الأشخاص ، وإلا فهو في الحقيقة يؤدي إلى فتنة ، ولهذا منعه الشارع ؛ حسما لمادة الفساد ، ولا يدخل في ذلك ما تدعو إليه الضرورة وتشتد الحاجة إليه ويكون في مواضع العبادة ، كما يقع في الحرم المكي والحرم المدني . نسأل الله تعالى أن يهدي ضال المسلمين ، وأن يزيد المهتدي منهم هدى ، وأن يوفق ولاتهم لفعل الخيرات وترك المنكرات والأخذ على أيدي السفهاء ، إنه سميع قريب مجيب . اه - . رابعا : يصح لغير المسلم أن يبني ما يتخذ مسجدا ، وإذا أمكن أن يكون تحت إدارة مسلم تعين ذلك ، وإلا فيجوز أن يديره من بناه ولو كان كافرا . خامسا : يستحب للمسلم أن ينفق من ماله في بناء المساجد ونحوها من المشاريع الخيرية ، بل ذلك من القرب العظيمة إذا كان ذلك من غير الزكاة ، أما الزكاة فلا تصرف إلا في مصارفها الثمانية . سادسا : يجوز لغير المسلمين أن ينفقوا على مشاريع الإسلام ؛ كالمساجد ، والمدارس إذا كان لا يترتب عليه ضرر على المسلمين أكثر من النفع .

--> ( 1 ) الطبراني ، كما في [ مجمع الزوائد ] ( 4 / 326 ) وقال : فيه علي بن يزيد وهو ضعيف جدا .