أحمد بن عبد الرزاق الدويش

28

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

أعيد أداء فريضة الحج ، ومما يحدث لي أيضا في حالات الضيق أو الغضب أن أجد نفسي تندفع برغبة نحو أفكار معينة - لا أستطيع ذكرها - ثم لا ألبث أن أتمالك أعصابي وأحاول التخلص من هذه الأفكار ، فهل يعتبر ذلك كفرا والعياذ بالله . ومما أريد أن أقوله : أني قرأت حديثا شريفا بما معناه : أنه إذا كفر مسلم أخاه قد باء به أحدهما ، فهل معنى هذا : أن المسلم لو كفر شخصا آخر فقد كفر ، أي أصبح حكمه كحكم المرتد تماما ، فكيف إذا شعرت بأن ذلك الشخص مثلا كافر ولم أصرح بذلك ؟ وأريد أن أسأل أيضا : هل يعتبر الاعتقاد في بعض الخرافات كرقم النحس ( 13 ) أو التشاؤم من رمي الأظافر على الأرض وغيرها من هذه الخرافات هل تعتبر كفرا ؟ علما بأن المعتقد بها مسلم تماما ومؤمن بكل ما جاء في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، وإذا تاب الشخص ولم يعتقد بها هل يكون كمن دخل الإسلام ، أي : يجب عليه الاغتسال ونحوه ؟ ثم أريد أن أسأل : هل تعتبر وساوسي وشكوكي في نفسي هذه مهما بلغت ذنبا أؤاخذ عليه أم لا ؟ علما بأنني أقضي أحيانا ساعات في التفكير فيها محاولا التخلص منها ، ولن أطيل رسالتي أكثر من هذا ، وأضع هذا السؤال إجمالا لكل ما سبق وهو : متى يرتد الشخص ؟ لا أريد أن أسأل كيف يعرف المرتد ، إنما كيف يعرف الإنسان نفسه إذا ارتد والعياذ بالله ؟ كما أريد أن أسأل : هل يجب على المرتد إن أراد العودة إلى الإسلام أن يغتسل مثله مثل الكافر إذا أسلم حتى ولو لم يجنب في فترة ارتداده ، وسؤال آخر : الحج فريضة تؤدى مرة واحدة في العمر باستثناء حالة الردة والعياذ بالله ، هل توجد حالات أخرى يصبح فيها على المسلم فرضا أن يحج مرة ثانية ؟ ج : أولا : للإسلام نواقض كثيرة بينها العلماء في باب حكم المرتد ، منها : ومن ارتد عن الإسلام ثم عاد إليه لا يحبط ما سبق أن عمله أيام إسلامه من الأعمال الصالحات ؛ لقوله تعالى : { وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } ( 1 ) فاشترط سبحانه في إحباط الأعمال موت صاحبها على الكفر . ثانيا : الخواطر النفسية والوساوس الشيطانية لا يؤاخذ بها المسلم ولا يرتد

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 217