الشيخ علي الكوراني العاملي

85

شمعون الصفا

معناه : ضمها زكريا إلى نفسه وضمن القيام بأمرها . وقالوا : إن أم مريم أتت بها ملفوفة في خرقة إلى المسجد وقالت : دونكم هذه النذيرة ، فتنافس فيها الأحبار ، لأنها كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهم . فقال لهم زكريا : أنا أحق بها لأن خالتها عندي ، فقالت له الأحبار : إنها لو تركت لأحق الناس بها لتركت لأمها التي ولدتها ، ولكنا نقترع عليها ، فتكون عند من خرج سهمه . فانطلقوا وهم تسعة وعشرون رجلاً إلى نهر جار فألقوا أقلامهم في الماء فارتزَّ قلم زكريا ( أي رمست محبرته الحديدية ) ثم ارتفع فوق الماء ورسبت أقلامهم . . فلما ضم زكريا مريم إلى نفسه بنى لها بيتاً واسترضع لها ، فقال محمد بن إسحاق : ضمها إلى خالتها أم يحيى ، حتى إذا شبت وبلغت مبلغ النساء بنى لها محراباً في المسجد ، وجعل بابه في وسطها ، لايرقى إليها إلا بسلم مثل باب الكعبة ولا يصعد إليها غيره . وكان يأتيها بطعامها وشرابها ودهنها كل يوم . كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً . . ) . أقول : الأقرب أن يعطيها زكريا ( عليه السلام ) إلى أمها أليشاع ، فترضعها وتربيها في بيتها بيت عمران ( عليه السلام ) ، ولا موجب لإعطائها إلى خالتها أليصابات زوجة زكريا . ويبدو أن أمها توفيت قبل أن تبلغ سن الرشد ، فكان زكريا وخالتها زوجته يأتيان لها بالطعام والشراب إلى غرفتها في داخل المسجد ، أو بقربه . وبعد نحو سنتين أراد اليهود والرومان قتل عيسى ويحيى ، فهربت بهما أماهما ، أم يحيى إلى داخل فلسطين ، ومريم إلى العراق ثم إلى مصر .