الشيخ علي الكوراني العاملي
52
شمعون الصفا
قال : أعرفه حرفاً حرفاً . قال لهما : أتعرفان هذا من كلامه : يا قوم إني رأيت صورة راكب الحمار لابساً جلابيب النور ، ورأيت راكب البعير ضوؤه مثل ضوء القمر ! فقالا : قد قال ذلك شعيا ( عليه السلام ) . قال الرضا ( عليه السلام ) : يا نصراني هل تعرف في الإنجيل قول عيسى ( عليه السلام ) : إني ذاهب إلى ربكم وربي والبارقليطا جاءٍ ، هو الذي يشهد لي بالحق كما شهدت ، وهو الذي يفسر لكم كل شئ ، وهو الذي يبدأ فضائح الأمم ، وهو الذي يكسر عمود الكفر ! فقال الجاثليق : ما ذكرت شيئاً من الإنجيل إلا ونحن مُقِرُّونَ به . فقال : أتجد هذا في الإنجيل ثابتاً يا جاثليق ؟ قال : نعم . قال الرضا ( عليه السلام ) : ياجاثليق ألا تخبرني عن الإنجيل الأول حين افتقدتموه عند من وجدتموه ؟ ومن وضع لكم هذا الإنجيل ؟ فقال له : ما افتقدنا الإنجيل إلا يوماً واحداً حتى وجدناه غضاً طرياً فأخرجه الينا يوحنا ومتى . فقال له الرضا ( عليه السلام ) : ما أقل معرفتك بسنن الإنجيل وعلمائه ! فإن كان هذا كما تزعم ، فلم اختلفتم في الإنجيل وإنما وقع الاختلاف في هذا الإنجيل الذي في أياديكم اليوم ، فلو كان على العهد الأول لم تختلفوا فيه ، ولكني مفيدك علم ذلك : إعلم أنه لما افتقد الإنجيل الأول اجتمعت النصارى إلى علمائهم فقالوا لهم : قتل عيسى بن مريم ( عليه السلام ) وافتقدنا الإنجيل وأنتم العلماء فما عندكم ؟ فقال لهم ألوقا ومرقابوس : إن الإنجيل في صدورنا ونحن نخرجه إليكم سفراً سفراً في كل أحد ، فلا تحزنوا عليه ولا تخلوا الكنائس ، فإنا سنتلوه عليكم في كل أحد سفراً سفراً ، حتى نجمعه كله . فقعد ألوقا ومرقابوس ويوحنا ومتى