الشيخ علي الكوراني العاملي
50
شمعون الصفا
اليهودي يترجج لقرائته ويتعجب ! ثم أقبل على النصراني فقال : يا نصراني أفهؤلاء كانوا قبل عيسى أم عيسى كان قبلهم ؟ قال : بل كانوا قبله . فقال الرضا ( عليه السلام ) : لقد اجتمعت قريش على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فسألوه أن يحيي لهم موتاهم ، فوجه معهم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقال له : إذهب إلى الجبانة فناد بأسماء هؤلاء الرهط الذين يسألون عنهم بأعلى صوتك : يا فلان ويا فلان ويا فلان ، يقول لكم محمد رسول الله : قوموا بإذن الله عز وجل ، فقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم ! فأقبلت قريش تسألهم عن أمورهم ، ثم خبروهم أن محمداً بعث نبياً ، فقالوا : وددنا أنا أدركناه فنؤمن به ! ولقد أبرأ الأكمه والأبرص والمجانين ، وكلمه البهايم والطير والجن والشياطين ، ولم نتخذه رباً من دون الله عز وجل ، ولم ننكر لأحد من هؤلاء فضلهم ، فمتى اتخذتم عيسى رباً جاز لكم أن تتخذوا اليسع وحزقيل رباً ، لأنهما قد صنعا مثل ما صنع عيسى بن مريم ( عليهم السلام ) من إحياء الموتى وغيره . وإن قوماً من بني إسرائيل خرجوا من بلادهم من الطاعون وهم ألوف ، حذر الموت ، فأماتهم الله في ساعة واحدة ، فعمد أهل تلك القرية فحظروا عليهم حظيرة ، فلم يزالوا فيها حتى نخرت عظامهم وصاروا رميماً ، فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل فتعجب منهم ، ومن كثرة العظام البالية ، فأوحى الله عز وجل إليه : أتحب أن أحييهم لك فتنذرهم ؟ قال : نعم يا رب ، فأوحى الله عز وجل إليه : أن ناداهم ، فقال : أيتها العظام البالية قومي بإذن الله عز وجل ، فقاموا أحياء أجمعون ، ينفضون التراب عن رؤوسهم !