الشيخ علي الكوراني العاملي

45

شمعون الصفا

قال الحسن بن محمد النوفلي : فبينا نحن في حديث لنا عند أبي الحسن الرضا إذ دخل علينا ياسر الخادم ( خادم برتبة وزير ) وكان يتولى أمر أبي الحسن ( عليه السلام ) فقال له : يا سيدي إن أمير المؤمنين يقرؤك السلام ويقول : فداك أخوك إنه جُمع اليَّ أصحاب المقالات وأهل الأديان والمتكلمون من جميع الملل ، فرأيك في البكور إلينا إن أحببت كلامهم ، وإن كرهت ذلك فلا تتجشم ، وإن أحببت أن نصير إليك خف ذلك علينا . فقال أبو الحسن : أبلغه السلام وقل له : قد علمت ما أردت ، وأنا صائر إليك بكرةً ، إن شاء الله . قال الحسن بن النوفلي : فلما مضى ياسرالتفت إلينا ثم قال لي : يا نوفلي أنت عراقي ورقة العراقي غير غليظة ، فما عندك في جمع ابن عمك علينا أهل الشرك وأصحاب المقالات ؟ ! فقلت : جعلت فداك يريد الامتحان ويحب أن يعرف ما عندك ؟ ولقد بني على أساس غير وثيق البنيان ، وبئس والله ما بنى ! فقال لي : وما بناؤه في هذا الباب ؟ قلت : إن أصحاب الكلام والبدعة خلاف العلماء ، وذلك أن العالم لا ينكر غير المنكر ، وأصحاب المقالات والمتكلمون وأهل الشرك أصحاب إنكار ومباهتة ، إن احتججت عليهم بأن الله واحد قالوا صحح وحدانيته ! وإن قلت إن محمداً رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قالوا أثبت رسالته ! ثم يباهتونه وهو يبطل عليهم بحجته ، ويغالطونه حتى يترك قوله ! فاحذرهم جعلت فداك . قال فتبسم ثم قال لي : يا نوفلي أفتخاف أن يقطعوا عليَّ حجتي ؟ ! فقلت : لا والله ما خفت عليك قط ، وإني لأرجو أن يظفرك الله بهم إن شاء الله تعالى . فقال لي : يا نوفلي أتحب أن تعلم متى يندم المأمون ؟ قلت :