الشيخ علي الكوراني العاملي

275

شمعون الصفا

وكان يتصدق براتبه ، وكان أربعة آلاف درهم في السنة ( البلاذري : 3 / 559 ) أو ستة آلاف درهم ( ابن أبي شيبة : 7 / 616 ) ويصنع من الخوص حصراً وزنابيل ، ويقول : « أشتري خُوصاً بدرهم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم ، فأعيد درهماً فيه وأنفق درهماً على عيالي ، وأتصدق بدرهم . ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عنه ما انتهيت » . ( الطبقات : 4 / 89 ) . و « كان إذا سَجَدَت له العجم طأطأ رأسه وقال : خشعت لله » . ( الطبقات : 4 / 88 ) . وكان لباسه متواضعاً ، يحسبه الناس فقيراً أو حمالاً ، ففي الطبقات ( 4 / 88 ) : « عن شيخ من بني عبس : أتيت السوق فاشتريت علفاً بدرهم ، فرأيت سلمان ولا أعرفه فسخرته فحملت عليه العلف ، فمر بقوم فقالوا : نحمل عنك يا أبا عبد الله . فقلت : من هذا ؟ قالوا : هذا سلمان صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقلت : لم أعرفك ضعه عافاك الله ، فأبى حتى أتى منزلي ، فقال : قد نويت فيه نية فلا أضعه حتى أبلغ بيتك » . وقيل له : « ما يُكرهك الإمارة ؟ قال : حلاوة رضاعها ، ومرارة فطامها » . ( الطبقات : 4 / 88 ) . أي أكره الإمارة لمرارة عاقبتها . وقد توفيت زوجته الكِنْدية فتزوج أمةً له : « وتزوج مولاة له يقال لها بَقِيرة ) . « كان يأكل من عمل يده ويطحن مع الخادمة ، ويعجن عنها إذا أرسلها في حاجة ويقول : لا نجمع عليها عملين . وكان يعمل من الخوص قفافاً ، فيبيع ذلك بثلاثة دراهم فيرد درهماً في الخوص وينفق على عياله درهماً ويتصدق بدرهم ، وكان لا يأكل من صدقات الناس ويقول : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : سلمان منا أهل البيت » . ( الدرجات الرفيعة / 261 ) .