الشيخ علي الكوراني العاملي
259
شمعون الصفا
( 5 / 443 ) : « فوالله إني لفي رأس عذق إذ جاء ابن عم له فقال : قاتل الله بني قَيْلَة ، والله إنهم الآن لفي قباء مجتمعون على رجل جاء من مكة يزعمون أنه نبي ! فوالله ما هو إلا أن سمعتها فأخذتني العرواء يقول الرعدة حتى ظننت لأسقطن على صاحبي ، ونزلت أقول : ما هذا الخبر وما هو ؟ فرفع مولاي فلكمني لكمة شديدة وقال : ما لك ولهذا ، أقبل قبل عملك ! فقلت : لا شئ ، إنما سمعت خبراً وأحببت أعلمه فلما أمسيت وكان عندي شئ من طعام فحملته وذهبت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو بقُبَا فقلت : إنه بلغني أنك رجل صالح وأن معك أصحاباً لك غرباء ، وقد كان عندي شئ للصدقة فرأيتكم أحق من بهذه البلاد به ، فها هو هذا فكل منه ، فأمسك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يده وقال لأصحابه : كلوا ولم يأكل ، فقلت في نفسي : هذه خلة مما وصف لي صاحبي . . فاستدرت لأنظر إلى الخاتم في ظهره فلما رآني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) استدير عرف أني أستثبت من شئ قد وصف لي ، فوضع رداءه عن ظهره ، فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه كما وصف لي صاحبي ، فأكببت عليه أقبله وأبكي ! فقال : تحول يا سلمان هاكني ، فتحولت فجلست بين يديه ، وأحب أن يسمع أصحابه حديثي فحدثته » . وقال سلمان : « فكنت أسقي كما يسقي البعير ، حتى دَبَر ( جُرِحَ ) ظهري وصدري من ذلك ، ولا أجد أحداً يفقه كلامي ، حتى جاءت عجوز فارسية تستقي فكلمتها ففهمت كلامي ، فقلت لها : أين هذا الرجل الذي خرج دُليني عليه ؟ قالت : سيمر بك بكرةً إذا صلى الصبح » . ( أخبار أصبهان : 1 / 76 ) .