الشيخ علي الكوراني العاملي

25

شمعون الصفا

وفي علل الشرائع ( 1 / 79 ) عن وهب بن منبه : ( أن يهودياً سأل النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا محمد أكنت في أم الكتاب نبياً قبل أن تخلق ؟ قال : نعم قال : وهؤلاء أصحابك المؤمنون مثبتون معك قبل أن يخلقوا ؟ قال : نعم . قال : فما شأنك لم تتكلم بالحكمة حين خرجت من بطن أمك كما تكلم عيسى بن مريم على زعمك ، وقد كنت قبل ذلك نبياً ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إنه ليس أمري كأمر عيسى بن مريم إن عيسى بن مريم خلقه الله عز وجل من أم ليس له أبٌ ، كما خلق آدم ( عليه السلام ) من غير أب ولا أم ، ولو أن عيسى حين خرج من بطن أمه لم ينطق بالحكمة ، لم يكن لأمه عذر عند الناس ، وقد أتت به من غير أب ، وكانوا يأخذونها كما يؤخذ به مثلها من المحصنات ، فجعل الله عز وجل منطقه عذراً لأمه ) . وفي عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ( 2 / 233 ) : ( حدثني ياسرالخادم قال : سمعت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) يقول : إن أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن : يوم يولد ويخرج من بطن أمه فيرى الدنيا ، ويوم يموت فيعاين الآخرة وأهلها ، ويوم يبعث فيرى أحكاماً لم يرها في دار الدنيا . وقد سلَّمَ الله عز وجل على يحيى ( عليه السلام ) في هذه الثلاثة المواطن وآمن روعته ، فقال : وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً ، وقد سلَّمَ عيسى بن مريم على نفسه في هذه الثلاثة المواطن فقال : وَالسَّلامُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً ) . * *