الشيخ علي الكوراني العاملي

246

شمعون الصفا

ولا أن يمسه هم . فأنا أراه كأحدنا يأكل ويشرب ويتغوط ويقوم ويقعد ويركب ويحتاج إلى الأهل وينام ، فكيف يكون دقيوس إلهاً ؟ ! وفكرت في نفسي فقلت : من أخرجني جنيناً ومن خلقني في بطن أمي من ماء أبيض سوياً ؟ ومن رباني ، ومن غذاني إذ كنت طفلاً رضيعاً ، ثم فطيماً ، ثم أمرد ، ثم إلى الشباب ، ثم أصير كهلاً ، وشيخاً ، ثم الموت لا بد منه ؟ ثم فكرت في نفسي : من سوى فوقنا سقفاً مرفوعاً بلا عمد هواه ولا علاقة ولا متكأ ، ومن زينها بالكواكب الطالعات ؟ ومن أجرى الشمس والقمر ؟ ومن يأتي بالليل المظلم والنهار المبصر ؟ ومن يأتي بالسحاب فيسقى البلاد والعباد منه ؟ ومن ينبت الحب في الثرى ؟ هو الذي خلقنا وخلقه . وقلت : ما دقيوس إلا بشر مثلنا وخلقٌ من خلقه وعبد من عبيده ، ملَّكه إله السماوات وأعطاه النعمة السابغة والعمر الطويل والجند الكثير والمال المزيد ، فكفر به وعصاه وطغى ، وادعى الربوبية ودعى الناس إلى نفسه . فقالوا : يا تمليخا ، إن الأمر كما ذكرت والفكرة ما فكرت ، ما دقيوس إلا عاص وكافر بإله الخلق أجمعين ، ما الإله إلا خالق السماوات والأرض . فقال تمليخا : فكيف الحيلة بالكفر به فالطاعة لإله السماء والأرض ؟ فقالوا : لا نعلم ، والرأي رأيك . فقال تمليخا : لا أرى لنفسي ونفسكم إلا الفرار من دقيوس الكافر إلى إله السماء الذي خلقنا وخلقه . فقالوا : نعم الرأي ما رأيت ، فباتوا تلك الليلة ، فلما كان نصف الليل قال تمليخا : إخواني ، قوموا إلى عبادة ربكم . فقاموا : فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَاْ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا